عَامِلَةࣱ نَّاصِبَةࣱ٣
الرسم الإملائيّ
عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ
الجزء ٣٠الربع ٢٣٧ صفحة ٥٩٢
تفسيرها
}هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1)﴿؟ الداهية التي تغشي الناس بشدائدها، يعني: يوم القيامة، أو النار؛ ﴾ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2)﴿ ذليلة، ﴾ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3)﴿ تعمل ما تتعب فيه، كجر السلاسل، وخوضها في االنار خوض الإبل في الوحل، والصعود والهبوط في تلاها؛ أو عملت ونصبت في أعـمال لا تنفعـها يومئذ، ﴾ تَصْلَى﴿ (لعله) تقاسي ﴾ نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آَنِيَةٍ (5){ متناهية في الحر.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩٧٠
قال تعالى : ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ﴾ أي : ذليلة ، يعني وجوه أهل النار . ﴿ تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً ﴾ أي : حارة . كقوله عز وجل : ﴿ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ ﴾ [ الرحمن : 44 ] ؛ فهم في عناء وفي معالجة السلاسل والأغلال . وكان ابن عباس يقرأ هذه الآية في حم ﴿ إِذِ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ﴾ [ غافر : 71 ] وكان يقول : إذا سحبوها فهو أشد عليهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩٧٠
﴿ هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ ﴾ أى قصتها وهل للاستفهام التعجيبى التشويقى إلى جوابه كما إذا أردت إخبار أحد بأَمر عجيب فقلت هل علمت ما وقع ليقول لا فتخبره به ومر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على امرأة تقرأ هل أتاك حديث الغاشية فأَقام يستمع لها ويقول نعم قد جاءَنى وذلك أنه استمع لها بعد نزول ما بعد هذا وفى قوله نعم إخبار بأن هل استفهام لا بمعنى قد كما قال قطرب وذلك كما يقول الرجل هل قام زيد فتقول نعم قام وفى الحديث جواز استماع كلام المرأة الأجنبية إذا لم تكن الريبة ، والغاشية القيامة تغشى الناس بأَهوالها كثوب غطى أحداً لا النار كما قال محمد بن كعب ، وقوله عز وجل ومن فوقهم غواش وإنما قلت ذلك لاشتمال جواب هذا الاستفهام على أحوال أهل الجنة أيضاً اللهم إلا أن يقال هذا من الأَجوبة المشتملة على الزيادة على السؤال كقوله تعالى هى عصانى أتوكأ عليها وأهش بها . . الخ إلاَّ أن الأصل عدم الزيادة وكأنه - صلى الله عليه وسلم - قال لم يأتنى كما قال ابن عباس أو اعتبر أنه سكت فأَخبره الله تعالى بحديثها فى قوله :
﴿ وُجُوهٌ ﴾ الخ وقدم ذكر أهل النار لأَنه أدخل فى تهويل الغاشية ولأَن ذكر حسن أهل الجنة بعد سواد أهل النار يزيد حسناً وبهجة ويقدر مضاف أى أصحاب وجوه لأَن العامل الناصب هو الكافر لا خصوص وجهه أو سمى الكل باسم الجزءِ أو ترد الضمائر كلها للوجوه ومثل هذا الاستفهام التعجبى وجوابه يقع ولو مع علم المسؤل إلهابا له على التعجب وليسمع ما لم يعلم وهو مبتدأ للتنويع وخاشعة وعاملة وناصبة أخبار ثلاثة أو خاشعة نعت وما بعده خبران أو خاشعة عاملة نعتان وناصبة خبرا أو كلها نعوت وتصلى ناراً خبر ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ يوم إذ غشيت متعلق بقوله ﴿ خَاشِعَةٌ ﴾ لا نعت لأَنه لا يخبر عن الذات ولا توصف بالزمان إلاَّ إن أفاد وكذا الحال به والخشوع ذل القلب لكن وصفت به الوجود لظهور أثره عليها وكذا وصف الإنسان به كما قيل التقدير أصحاب وجوه قال اله تعالى خاشعين من الذل ، وقيل وصف الإنسان بالذل حقيقة وفى التعبير بالخشوع والعمل والنصب تلويح بأَنها لم تخشع لله تعالى فى الدنيا ولم تعمل له ولم تتعب وقت ينفع الخشوع والعمل والنصب ﴿ عَامِلَةٌ ﴾ تجر السلاسل والأَغلال وتصعد فى جبالها من حديد وتهبط جزاء على التكبر فى الدنيا عن عمل الطاعة لله عز وجل ﴿ نَّاصِبَةٌ ﴾ تعبة بتلك الأعمال عقاباً على عملها ونصبها فى الدنيا لما هو معصية وذلك كعبادة الأَصنام وعبادة أهل الكتاب رهبانهم واشتغالهم عن الفرض وصدهم عن الدين ، وعن زيد بن أسلم الخشوع يوم القيامة والعمل والنصب فى الدنيا أى عملت ونصبت فى الدنيا بما لا ينفعها فى الآخرة بل بما يهلكها ، وهو رواية عن ابن عباس وكأَنه قيل خاشعة يوم القيامة عاملة فى الدنيا ناصبة فيها وهو بعيد وأبعد منه قول عكرمة خاشعة يوم القيامة عاملة فى الدنيا ناصبة يوم القيامة لجعل دنيوى بين أخرويين ، والصواب جعل الكل فى الآخر كما قال يومئذ فيومئذ منسحب على الثلاثة كأنه قيل خاشعة يومئذ عاملة يومئذ ناصبة يومئذ فحذف لدليل ، وقيل الثلاثة فى الدنيا على معنى ظهر لهم يوم القيامة خشوعهم فى الدنيا وعملهم فيها ونصبهم فيها وجه غير نافع بل ضار وقد كانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعاً وهذا أبعد من القولين قبله وهؤلاء عباد اليهود والنصارى والعباد من أهل الضلال المماثلون لهم وفى الحديث من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ، ويروى من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩٧٠