وَمِنۡهُم مَّن یَلۡمِزُكَ فِی ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُوا۟ مِنۡهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمۡ یُعۡطَوۡا۟ مِنۡهَاۤ إِذَا هُمۡ یَسۡخَطُونَ٥٨
الرسم الإملائيّ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ
الجزء ١٠الربع ٧٨ صفحة ١٩٦
تفسيرها
﴿ وَمِنْهُم ﴾ ومن المنافقين ﴿ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ﴾ يعيبك في قسمتها ، ويطعن عليك ؛ ﴿ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ ﴾ عنك ، وفي الآية دليل على جواز إعطاء الزكاة المنافقين ؛ لأن الصدقات في هذا يراد بها الزكاة في التأويل . ﴿ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ﴾ عليك ، وصفهم بأن رضاهم وسخطهم لأنفسهم لا للذين وما فيه صلاح أهله .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٩٣
قوله : ﴿ وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ﴾ [ أي : يعيبك ويطعُن عليك ] . قال مجاهد : يَرُوزُكَ . ﴿ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ﴾ .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يوماً يقسم ذهباً وفضة ، إذ جاء رجل من المنافقين ، قال بعضهم : ناتىء الجبين ، مشرف الحاجبين ، غائر العينين ، فقال : يا محمد ، إن كان أمرك الله أن تعدل فما عدلت هذا اليوم . فقال : « ويلك فمن يعدل عليك بعدي . ثم قال : احذروا هذا وأشباهه ، فإن في أمتى أشباه هذا؛ قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية »
ذكروا أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : إن رجلاً أتى النبي وهو يقسم ذهباً وفضة ، فقال : يا محمد ، إن كان الله أمرك أن تعدل ، فما عدلت اليوم . فقال له النبي : « لقد شقيت ، إن لم أعدل فمن يعدل »
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده ، ما أعطيكم شيئاً ولا أمنعكموه؛ إنما أنا خازن أضع حيث أمرت »
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٩٣
﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِى الصَّدَقَاتِ ﴾ يعيبك فى قسمها وهى الغنائم والزكوات وقيل اللمز فى الوجه والغمز فى الغيب ، وقيل بالعكس وهو أَظهر والواضح ترادفهما ﴿ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا ﴾ عنك وأَثنوا عليك . ﴿ وَإِنْ لَمْ يُعْطُوا مِنْهَا ﴾ أَو أُعطُوا دون ما يرضيهم ﴿ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ﴾ عليك ويذمونك لحرصهم على الدنيا ، قيل نزلت فى أَبى الجواظ المنافق إِذ قال : أَلاَ ترون إِلى صاحبكم إِنما يقسم صدقاتكم فى رعاة الغنم ، فقال صلى الله عليه وسلم : « لا أَبا لك أَما كان موسى راعيا ، أَما كان داود راعياً » ولما ذهب قال احذورا هذا وأَصحابه فإِنهم منافقون ، رواه الكلبى ، وروى أَنه قال : لم تقسم بالسوية ، وقال قتادة ، قائل ذلك بدوى حديث عهد أَتاه يقسم ذهباً أَو فضة فقال يا محمد : لئِن كان الله أَمرك أَن تعدل فما عدلت هذا اليوم . فقال صلى الله عليه وسلم « ويحك فمن يعدل بعدى؟ » ثم قال : احذورا هذا وأَشباهه فإِن فى أُمتى أَشباهه قوما يقرءُون القرآن ولا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية . وكان يابس الحاجبين مشرف الحاجبين غائر العينين ، وذلك فى غنيمة هوازن أَو الصدقات ، وهو أَنسب بذكر الصدقات بعد وهنا ، وبذكر الصدقات فى كلام أَبى الجواظ . وروى أَنه قال : لقد شقيت إِن لم أَعدل ، وقيل : قائل ذلك من الأَنصار ، وقال ابن زيد : هم بعض المنافقين يقولون : والله ما يعطى محمد إِلا من أَحب ولا يؤْثر إِلا هواه ، وقيل هم المؤلفة قلوبهم إِذا لم يعطوا آمالهم ، وأَما حرقوص ابن زهير فمرضى شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة . قالت عائشة رضى الله عنها : أَشهد أَن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيتى . وقال : يا عائشة أَول من يدخل من هذا الباب من اَهل الجنة . قلت فى نفسى أَبو بكرن عمر ، فلان ، فلان ، فبينما أَنا كذلك إِذ أَقبل حرقوص بن زهير ، وقد توضأَ وإِن لحيته تقطر ماءَ ، ثم قال ذلك فى اليوم الثانى والثالث ودخل حرقوص فيهما ، وقال أَبو موسى الأَشعرى : والذى نفسى بيده لو اجتمع أهل المشرق والمغرب على الرمح الذى طعن به حرقوص لدخلوا به النار ، وذلك فى أَهل النهروان . وهو الذى دفن دانيال عليه السلام ، سأَل الله أَن يدفنه رجل من أَهل الجنة ، فلم يزل فى تابوت فى أَيدى ضلال أَهل الكتاب يستسقون به إِذا أَمسك عنهم المطر ، حتى فتح أَبو موسى الأَشعرى السوس أَو سومن الشرق ، فوجده فى تابوت فكتب إِلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، فكتب إِلى أَبى موسى أَن مُرْ من يدفنه ولا يشعر به أَحد ، فبعث أَبو موسى حرقوصا ليدفنه فوجد فى التابوت حلة فكساها عمر حرقوصا .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٩٣