سورة التوبة · الآية ٧٣ من ١٢٩

‹ السورة السابقة
یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِینَ وَٱغۡلُظۡ عَلَیۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ٧٣
الرسم الإملائيّ

يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ

الجزء ١٠الربع ٧٩ صفحة ١٩٩

تفسيرها

[سورة التوبة — آية 73]

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ ولا تحابهم ، وكل من وقف منه على فساد في العقيدة ،أو مخالفة في العمل ، فهذا الحكم ثابت فيه ، ويجاهد بالحجة ، وتستعمل معه الغلظة ما أمكن منها ، ﴿ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ مصيرهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٠٨

[سورة التوبة — آية 73]

قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ أي جاهد الكفار المشركين بالسيف ، واغلظ على المنافقين بالحدود ، وهو تفسير الحسن . وقال الحسن : كان أكثرُ من يصيب الحدود يومئذٍ المنافقين . قال الكلبي : وَاغلظ على المنافقين ، أي : بالقول . قال : ﴿ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ﴾ أي : ومصيرهم ، أي منزلهم ، جهنم . ﴿ وَبِئْسَ المَصِيرُ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٠٨

[سورة التوبة — آية 73]

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ ﴾ بالقتال ﴿ وَالْمُنَافِقِينَ ﴾ بإِقامة الحجة والوعظ وإِقامة الحدود كالجلد والرجم والقطع ، ومن لم يطق فبالقلب ، فالجهاد مستعمل فى حقيقته الشرعية وهى القتال ومجازه الشرعى وهو مطلق الدفع عما لا يرضى بإِقامة الحجة وما بعدها ، وعلى منع الجمع بينهما يفسر بمطلق المعنى الموجود فيهما الصادق بهما ، وهو بذل الجهد فى دفع مالا يرضى بالقتال للكفار وإِقامة الحجة وما بعدها فى المنافقين ، فالآية على العموم وبينت السنة من يقتل وهو مظهر الشرك ، ومن يقتصر فيه على ما دون القتل وهو مظهر الإِسلام مضمر الشرك ، وكذا من لم يضمره وزعم بعض أَن الجمع بين الحقيقة والمجاز جائز إِجماعا ، إِذا كان المجاز عقليا وهو باطل . وعن الحسن : جاهد المنافقين بإِقامة الحدود ولا حصر لها فيهم ، ولكن هم أَكثر من يعمل موجبها على عهده صلى الله عليه وسلم ، فالحسن كأَصحابنا يطلق النفاق على فعل الكبيرة وهو حق ، إِلا أَن التعميم فيهم بإِقامة الحجة والحدود أَولى فى الآية . ولا دليل فى قوله صلى الله عليه وسلم : « آية المنافق ثلاث : إِذا حدث كذب ، وإِذا وعد أَخلف ، وإِذا أُؤْتمن خان » ويروى أَربع إِذا خاصم فجر لأَنه صلى الله عليه وسلم لم يجعلهن نفاقا بل علامة نفاق هو إِضمار شرك إِلا أَن الأَمر سهل لأَنا نسميهن نفاقا ، ولو لم يضمر شركا ، وقومنا يقولون : المراد أَنه شبيه بمضمر الشرك ، وقال بعض قومنا : إِن غلبت عليه ولم يكترث سمى منافقا ولو لم يضمر شركا لأَنه غير بعيد أَن يضمره ، وزعموا أَن الحسن رجع إِلى أَن المنافق من أَضمر الشرك . ﴿ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ بكلام السوءِ والانتهار وسوءِ النظر والتعبس فى وجوههم ولا تلن لهم ﴿ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ هى .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٠٨