یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِینَ وَٱغۡلُظۡ عَلَیۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ٧٣
الرسم الإملائيّ
يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
الجزء ١٠الربع ٧٩ صفحة ١٩٩
تفسيرها
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ ولا تحابهم ، وكل من وقف منه على فساد في العقيدة ،أو مخالفة في العمل ، فهذا الحكم ثابت فيه ، ويجاهد بالحجة ، وتستعمل معه الغلظة ما أمكن منها ، ﴿ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ مصيرهم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٠٨
قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ أي جاهد الكفار المشركين بالسيف ، واغلظ على المنافقين بالحدود ، وهو تفسير الحسن . وقال الحسن : كان أكثرُ من يصيب الحدود يومئذٍ المنافقين . قال الكلبي : وَاغلظ على المنافقين ، أي : بالقول . قال : ﴿ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ﴾ أي : ومصيرهم ، أي منزلهم ، جهنم . ﴿ وَبِئْسَ المَصِيرُ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٠٨
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ ﴾ بالقتال ﴿ وَالْمُنَافِقِينَ ﴾ بإِقامة الحجة والوعظ وإِقامة الحدود كالجلد والرجم والقطع ، ومن لم يطق فبالقلب ، فالجهاد مستعمل فى حقيقته الشرعية وهى القتال ومجازه الشرعى وهو مطلق الدفع عما لا يرضى بإِقامة الحجة وما بعدها ، وعلى منع الجمع بينهما يفسر بمطلق المعنى الموجود فيهما الصادق بهما ، وهو بذل الجهد فى دفع مالا يرضى بالقتال للكفار وإِقامة الحجة وما بعدها فى المنافقين ، فالآية على العموم وبينت السنة من يقتل وهو مظهر الشرك ، ومن يقتصر فيه على ما دون القتل وهو مظهر الإِسلام مضمر الشرك ، وكذا من لم يضمره وزعم بعض أَن الجمع بين الحقيقة والمجاز جائز إِجماعا ، إِذا كان المجاز عقليا وهو باطل . وعن الحسن : جاهد المنافقين بإِقامة الحدود ولا حصر لها فيهم ، ولكن هم أَكثر من يعمل موجبها على عهده صلى الله عليه وسلم ، فالحسن كأَصحابنا يطلق النفاق على فعل الكبيرة وهو حق ، إِلا أَن التعميم فيهم بإِقامة الحجة والحدود أَولى فى الآية . ولا دليل فى قوله صلى الله عليه وسلم : « آية المنافق ثلاث : إِذا حدث كذب ، وإِذا وعد أَخلف ، وإِذا أُؤْتمن خان » ويروى أَربع إِذا خاصم فجر لأَنه صلى الله عليه وسلم لم يجعلهن نفاقا بل علامة نفاق هو إِضمار شرك إِلا أَن الأَمر سهل لأَنا نسميهن نفاقا ، ولو لم يضمر شركا ، وقومنا يقولون : المراد أَنه شبيه بمضمر الشرك ، وقال بعض قومنا : إِن غلبت عليه ولم يكترث سمى منافقا ولو لم يضمر شركا لأَنه غير بعيد أَن يضمره ، وزعموا أَن الحسن رجع إِلى أَن المنافق من أَضمر الشرك . ﴿ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ بكلام السوءِ والانتهار وسوءِ النظر والتعبس فى وجوههم ولا تلن لهم ﴿ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ هى .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٠٨