سورة الليل · الآية ١١ من ٢١

‹ السورة السابقة
وَمَا یُغۡنِی عَنۡهُ مَالُهُۥۤ إِذَا تَرَدَّىٰۤ١١
الرسم الإملائيّ

وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى

الجزء ٣٠الربع ٢٣٨ صفحة ٥٩٦

تفسيرها

[سورة الليل — آية 11]

}وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ ﴿ بما أمر به، ﴾ وَاسْتَغْنَى (8)﴿ واستغنى بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى، أو استغنى بتدبيره عن توفيق الله، ﴾ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9)﴿ بإنكار مدلولها، ﴾ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴿ من أمر الدارين، ﴾ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ﴿ إنكار، ﴾ إِذَا تَرَدَّى (11)﴿ هلك، ”تفعل“ من الردى، أو تردى في مخنق الموت، أو قعر جهنم، ﴾ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12)﴿ للإرشاد إلى الحق بموجب قضائنا، أو بمقتضى حكمنا، فإن علينا طريقة الهدى لقوله: ﴾وعلى اللهِ قَصْدُ السيبلِ{.

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٦٩

[سورة الليل — آية 11]

قال عز وجل : ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾ أي : بالثواب ، وهي الجنة ﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾ أي لعمل أهل الجنة . ﴿ وَأَمَّا مَن بَخِلَ ﴾ أي : بما عنده أن يتقرب به إلى ربه ﴿ وَاسْتَغْنَى ﴾ أي : عن ربه ﴿ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾ أي بالثواب وهي الجنة ﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾ أي : لعمل النار ، أي ببخله وتكذيبه .

ذكروا عن جندب بن عبد الله قال : لا فقر بعد الجنة ، ولا غنى بعد النار؛ إن النار لا يُفدى أسيرها ، ولا يَستغنِي فقيرها .

قال عزّ وجل : ﴿ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴾ أي : في القبر إذا مات . وقال بعضهم : إذا تردّى في النار ، إذا هوى فيها .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٦٩

[سورة الليل — آية 11]

﴿ وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ إذَا تَرَدَّى ﴾ أى أى إغناءِ يغنى عنه ماله من نفع أو ضر إذا هلك وما استفهامية إنكارية مطلق أو لا يغنى عنه ماله شيئاً من نفع أو ضر إذا هلك وما نافية ، وقيل تردى فى قبره ، وقيل فى النار ، وقيل ليس رداءَه وهو كفنه وهذا كناية عن الموت لأَن الكفن لباس الميت ﴿ إنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾ الإرشاد إلى الحق أو تبينه للمكلفين وقد أرشدنا وبينا فلا عذر لمن بخل واستغنى وكذب بالحسنى شبه القضاءِ والحكم بالوجوب الذى لا يتخلف بجامع عدم التخلف وكأَنه وجوب مستحق لعلى فاستعمل فيه على التى للوجوب على الاستعارة التبعية ولا واجب على الله سبحانه فلا دليل للمعتزلة فى الآية على وجوب الأَصلح على الله عز وجل هذا القضاءِ المشبه فعل لله تعالى وهو الإثبات الذى أثبته إليهم أن يهيديهم وأما القضاءِ بمعنى العلم الأزلى بأَنه سيكلفهم فصفة ذات وصفة الذات هو عز ودجل لا تشبه بشىءٍ ولا يشبه بها شيئاً وإِنما ذكرت الإِرشاد والتبيين معاً لأَن الإرشاد دعاؤك مثلاً أحداً إلى فعل شىءٍ أو تركه هكذا والتبيين ذكر أن الحق كذا أو أن الباطل كذا ، وقيل المعنى أن الهدى موكول علينا أى مستند فيه على أمرنا أنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وفيه أن الكون الخاص لا يحذف إلاَّ لدليل ولا دليل هنا والكون الخاص هنا موكول فلا يقدر بل الكون العام وهو ثابت وقد مر التخلص من دعوى الوجوب على الله عز وجل ، وقد يقال الحق له عز وجل فعلى بمعنى اللام وقول تعالى أنك لا تهدى من أحببت دليل ، وقيل هذا مثل قوله تعالى وعلى الله قصد السبيل أى من سلك الطريق المبنية وصل إلينا وهو خلاف الظاهر وقدم علينا للفاصلة والحصر وكذا قوله عز وجل .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٦٩