سورة الشمس · الآية ١ من ١٥

‹ السورة السابقة
وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا١
الرسم الإملائيّ

وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا

الجزء ٣٠الربع ٢٣٨ صفحة ٥٩٥

تفسيرها

[سورة الشمس — آية 1]

}وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)﴿ وضوئها إذا أشرقت؛ وقيل: هو النهار كله، وقيل: حرها؛ ﴾وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2)﴿ تلا طلوعه طلوع الشمس أول الشهر، أو غروبها ليلة البدر، أو في الاستدارة وكمال النور، ﴾ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3)﴿ جلا الظلمة إذا كشفها، فإنها تنجلي إذا انبسط النهار، أو الظلمة أو الدنيا، ﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4)﴿ يسترها، ﴾وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5)﴿ ومن بناها؛ كأنه قيل: والشيء القادر الذي بناها،ودل على وجوده وكمال قدرته بناؤها، ولذلك أفرد ذكره؛ وكذا الكلام في قوله: ﴾ وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6)﴿ بسطها، ﴾وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7){ (لعله) تسوية خلقها للإلهام.

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٤٤

[سورة الشمس — آية 1]

تفسير سورة ﴿ وَالشَّمْسِ ﴾ وهي مكية كلها .

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله عز وجل : ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾ أي : وضوئها ، وبعضهم يقول : وحرها . ﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا ﴾ أي : إذا تبعها . أي إذا تبع الشمسَ صبيحة الهلال .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٤٤

[سورة الشمس — آية 1]

﴿ وَالشَّمْسِ ﴾ قال الزجاج جواب القسم قد أفلح ولم يقرن باللام لأَن طول الكلام قام مقامها ولا نسلم أن الطول يقوم مقامها بل الطول يقتضى ذكرها للبيان لعل الجواب محذوف أى ليدمدمن الله على أهل مكة كما دمدم على ثمود لفكرهم فيكون قد أفلح تابعاً لقوله فأَلهمها فجورها وتقواها استطراداً إلاَّ أن الأَصل عدم الحذف فالأُولى أن الجواب قد أفلح . . الخ لم يقرن بالام لجواز ذلك ﴿ وَضُحَاهَا ﴾ وقت طلوع الشمس مثلها وقت العصر وهو وقت صفاء ضوئها أو قبل ذلك بقليل إلى الضحى الكبير قبل قرب وقوف الشمس أضيف إليها لأنه بها وقيل ضحاها ضوؤها ، وقيل حقيقة الضحى تباعد الشمس عن الأُفق الشرقى أفق البلد وبروزها للناظرين ثم صار حقيقة فى وقته ثم قيل لأَول الوقت ضحوة ولما يليه ضحى ولما يليه إلى قرب الزوال ضحاء بالفتح والمد وإذا أضيف إلى الشمس فهو مجاز عن إشراقها ، وقال المبرد الضحة مشتق من الضح وهو نور الشمس والألف مقلوبة عن الحاءِ الثانية وكذا الواو مقلوبة منها ، قال الإمام أبو حيان لا يصح ذلك عن المبرد بل كل من الضحى أو الضحوة غير الضح فإنه مادة مخالفة لهما وأجيب بأَن مراد المبرد الاشتقاق الكبير لا الاشتقاق الصغير قلت الحق مع أبى حيان من أن مراد العبارة الاشتقاق الصغير لأَن الكبير يقال مجازفة لا ميزان حرف بحرف مع ذكر القلب ، وقيل ضحاها حرها وحرها مثلاً زمان وإذا اشتد نورها قوى حرها وهكذا الحر يتبع الضوء فى غيرها أيضاً ، وعن مقاتل أن الضحى النهار كله على أن الضحى نور الشمس وهو موجود فى النهار كله ولا يصح هذا عنه لأَن النهار مذكور بعد وإن صح عنه ففى غير هذه الآية .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٤٤