سورة التين · الآية ٥ من ٨

‹ السورة السابقة
ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِینَ٥
الرسم الإملائيّ

ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ

الجزء ٣٠الربع ٢٣٩ صفحة ٥٩٧

تفسيرها

[سورة التين — آية 5]

}ثُمَّ رَدَدْنَاهُ﴿ ثم كان عاقبة أمره حين لم يشكر النعمة في الخلقة القويمة أن رددناه ﴾ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5)﴿ من أسفل خلقا، يعني: أقبح من قبح صورة (لعله) خلقها، وهم أصحاب النار، كقوله: ﴾أُولَئِكَ هم شرُّ البريَّة﴿ ﴾ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴿ إلا الذين ثبتوا على الطاعة، أو تابوا بعد المعصية فهم في أحسن تقويم كما وصفهم، ﴾ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6){ لا ينقطع، أو لا يمن به عليهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٠٣

[سورة التين — آية 5]

قال تعالى : ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾ أي : جهنم ، ويعني بالإِنسان ها هنا المشرك . وقال بعضهم : ﴿ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ أي : الشباب ، ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾ يعني الهرم . وقال الكلبي : ﴿ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾ أي : الهرم ، يعني مثل قوله : ﴿ وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ﴾ [ يس : 68 ] ، فيصير مثل الصبي الذي لا يعقل شيئاً .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٠٣

[سورة التين — آية 5]

ثم للتراخى فى الزمان على الأصل كما هو الظاهر والرد مستقبل ولتحققه كان بصورة الماضى وأجيز أن تكون لتراخى الرتبة مجازاً ومن أجاز الجمع بين الحقيقة والمجاز أنها للزمان والرتبة معاً والرد بمعنى التصيير متعد لمفعولين فأَسفل مفعول ثان كقوله :

فرد وجوههن السود بيضا … ورد وجوههن البيض سودا

أو الرد بمعنى تغيير الحال فأسفل حال من الهاءِ وأسفل السافلين أصحاب النار وهم أقبح من كل قبيح وأسفل من كل سافل يشوه الله صورهم ولا يبقيها على حسنها أو الرد النقل إلى موضع ولو لم يكن فيه قبل ، أى رددناه إلى أسفل أصحاب النار السافلين وأسفل واقع على الإنسان وأجيز أن يكون واقعاً على المكان ، وسافلين على الناس أى الموضع الأسفل المنسوب للناس السافلين أو على الأمكنة على جمع الصفة لغير العقلاء جمع السلامة لمذكر للفاصلة أى الموضع الأَسفل من جملة المواضع السافلة وهو خلاف الأصل وذلك جهنم وأسفل خارج عن التفضيل لأَنه إن أبقى عليه كانوا كلهم فى الموضع الذى هو أسفل من كل موضع فى النار فلا يبقى أحد فوق ذلك الموضع إلاَّ أن يعتبر فساق الموحدين فهم فوق .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٠٣