بيع الأسهم وتطبيقاتها المعاصرة في الفقه الإسلامي عمر بن يحيى بن جمعة المسروري

بيع الأسهم وتطبيقاتها المعاصرة في الفقه الإسلامي لعمر المسروري

الجزء ١ · صفحة ١٢

3. شركات تقوم على نشاط مشروع إلا أن تعاملها يدخل فيه الشيء المحرم الذي يقل عن الحلال الذي تقوم عليه كأن تودع أموالها في البنوك الربوية،وتأخذ على ذلك زيادة محرمة، وحكمها الحرمة ولو وجد فيها الحرام الشيء القليل، فالشرع يحرم قليل كما يحرم الكثير، وفي حديث النعمان بن بشير(1) النهي عن الحوم حول الشبهات فكيف بما وُجد فيه الحرام؟ وهو ما ذهب إليه الجمهور، وقال به سماحة الشيخ الخليلي(2) ، ويوجد قول آخر في حكم هذه الشركات، فمثها مختلف فيها.

ومن هذه المحذورات كان لابد من ضبط المسألة، وجعله في ضوابط تقتضي صحته في التعامل، وإمكانية شروعه في التجارة، ومن هذه الضوابط(3) :

1. أن يكون غرض الشركة جائز، وغصدارها للأسهم لغض مباح حتى لا يدخل المساهم في الإعانة على الإثم والعدوان، وأكل المال الحرام بالقرض الربوي مثلاً.

2. أن تكون موثوقية المساهم بالشركة ثقة معروفة، ومعلومة أمام الناس حتى تتضح السلامة في التعامل معها، ونزاهتها عما لا يرضاه الشارع، ويتم هذا بتقصي المساهم أحوال الشركة المساهمة بأكملها.

3. أن يخلو تعامل الشركة المساهمة منم أي محظور، ولو كان الشيء اليسير من بدئها، وحتى تصفيتها.

(1) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان ،باب فضل من استبرأ لدينه(40)، ح رقم(52)، جاء فيه"…سمعت النعمان بن بشير يقول:سمعت رسول الله(صلى الله عليه وسلم يقول:(الحلال بين،والحرام بين، وبينهما أمور متشابهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبّهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات: كراع يرعى حول الحمى، يوشك أن يقع يواقعه…".

(2) فقه المعاملات لسماحة الشيخ الخليلي،ص 238،(فائدة) أشار الشيخ في نفس الجواب إلى الاحتياط والتحرز في مثل شركات المساهمة باستقصاء أحوالها، وهذا كله لما آلت إليه أغلب هذه الشركات من ارتباطات بالمعاملات الربوية.

(3) الخدمات المصرفية، ص 504، 505.

١٢ / ١٦