مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ١٠لذلك عمل الحضرمي على تأليف هذا المختصر: «فجعلت كتابي هذا مختصرا موجزا، وفصّلته أبوابا وجعلت كلّ كتاب منه خصالا ليسهل على المتعلّم حفظه، ويقرب إليه فهمه، ويزيد العالم نباهة في قلبه، وتقوية في علمه … » ([25]).
واضح من خلال النّظر في الإطار العام، وما ضبطه الحضرمي بنفسه في مقدّمة الكتاب أنّه اختار مسلك الاختصار عن وعي كامل، رغبة في توفير مرجع يستفيد منه المبتدئ والعامي، ولا يستغني عنه العالم، وذلك بالتنصيص على المعتمد من الأقوال، الذّي يوفّر سلامة التّمسّك بمسلك أهل الاستقامة.
هذا عن الحضرمي فماذا عن الجنّاوني النّفوسي؟
2 - عوامل اختيار الاختصار عند الجنّاوني:
أ) الإطار الزّماني والمكاني:
أمّا الفقيه الجنّاوني النّفوسي اللّيبي فهو أيضا قد عايش فترة تحوّل واضح بالنسبة إلى إباضيّة المغرب، ذلك أنّ هؤلاء قد حاولوا طيلة القرن الرّابع للهجرة/ 10 إحياء إمامة الظّهور بعد سقوط الإمامة الرّستميّة سنة 296/ 909 من خلال ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد التّي كادت تطيح بالدّولة الفاطميّة في القيروان والمهدية (326/ 928) وثورة أبي خزر الحامي (358/ 968)، لكن باءت جهودهم بالفشل ففكّروا تفكيرا جديّا عمليا للحفاظ على كيانهم في التحوّل إلى مسلك الكتمان ([26]).
وفعلا بعد مشاورات طويلة بين إباضيّة المغرب في كلّ من أريغ ووارجلان وقسطيليّة وجربة ونفوسة استقرّ قرارهم على تأسيس نظام الحلقة على غرار مسلك أبي عبيدة (145هـ/ 763م) ([27]) مِن قبل في البصرة، فأوكلوا المهمّة إلى أبي عبد الله محمَّد بن بكر الفرسطائي (440/ 1049) ([28]) فاضطلع بالمهمّة على أحسن وجه، وأعلن التّحول إلى مسلك الكتمان سنة (409/ 1019).