مقارنة بين كتابي (الوضع) و(مختصر الخصال) فرحات بن علي الجعبيري

مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ١١

إنّها حركة إصلاحيّة بحقّ آتت أكلها بسرعة، ذاك أنّها تقوم على التّعليم والتّعلم، وغرس السّلوك الحسن، فأثمرت حركة علميّة جليلة في المحيط الإباضيّ المغربي في (ق5/ 11)، القرن الّذي عمره الفقيه أبو زكريّاء يحيى بن الخير بن أبي الخير الجنّاوني، على أرجح روايات كتب السّير والطّبقات، صاحب كتاب الوضع موضوع البحث.

لقد سعت كلّ مناطق إباضيّة المغرب إلى بعث نظام الحلقة مع بعث منطقة جديدة هي وادي ميزاب التّي أسّسها أبو عبد الله مؤسّس نظام العزّابة لتثبيت أهل الدّعوة أينما كانوا، كما انبرى تلاميذه يتسابقون في ميدان التّأليف في شتّى فنون العلوم الإسلاميّة، وخاصة منها أصول الدّين والفقه لتنضاف إلى ما وصل من قبل من مؤلّفات مشرقيّة مهمّة مثل المدونة لأبي غانم الخراساني (ق2/ 8) وجامع ابن جعفر (ق 3/ 9) وكتاب محمَّد بن محبوب (ق 3/ 9) وجامع ابن بركة (ق 4/ 10)، وما ألّفه المغاربة من قبل مثل فتاوى الأئمَّة الرّستمييين والدّينونة الصّافية لعمروس بن فتح 283/ 896 وكتاب الرّد على جميع المخالفين لأبي خزر (380/ 990) ([29]).

ونكتفي بذكر ديوان غار مجماج بجربة في الفروع الذّي انبرى سبعة من العلماء لتأليفه بطابع موسوعي، وديوان الأشياخ بوادي أريغ الذّي تعاون على تأليفه عشرة من العلماء فكان الأوّل في ستّة أجزاء والثّاني في خمسة وعشرين جزءا، وذكر مؤلّفات أبي العبّاس أحمد بن أبي عبد الله ولد مؤسّس نظام الحلقة التّي وصلت إلى خمسة وعشرين مؤلّفا، ونرى من المفيد أن نتعرّض لهاتين الموسوعتين بشيء من التّفصيل، وكذا مؤلّفات أبي العبّاس؛ لأنَّه لم يقع التّعرض لها كما توقّعنا ذلك في بحوث أخرى، وهي من عطاء (ق5/ 11).

أمّا عن ديوان غار مجماج بجزيرة جربة فقد فصّلنا الحديث في شأنه في كتابنا نظام العزّابة ([30]) حيث ترجمنا للفقهاء الذين تعاونوا على تأليفه ([31]) ونكتفي هنا بذكر أسمائهم وهم:

١١ / ٧٦