مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٢وسنحاول في بحثنا هذا أن نقف عند إشكاليّتين من إشكاليّاته المتعدّدة.
الأولى: لماذا هذا التّوجه نحو المختصر مشرقا ومغربا في قرن التّأليف الموسوعي والانفتاح على المدارس الأخرى؟
الثّانية: مدى تحقيق هذا المنهج المخالف للسّائد آنذاك الغرضَ الذّي رغب الفقيهان في تحقيقه.
وسنتّخذ من هاتين الإشكاليّتين محوري بحثنا هذا.
المحور الأوَّل: عوامل اختيار منهج الاختصار:
إنّ البحث عن علّة هذا التّوجه لدى الحضرمي والجنّاوني يدفعنا حتما إلى النّظر في الإطار الزّماني والمكاني الذّي عاشا فيه، وفيما ضبطه كلّ من الفقيهين في مقدّمة كتابه في هذا الشّأن.
1 - عوامل اختيار الاختصار عند الحضرمي:
أ) الإطار الزّماني والمكاني:
أمّا الفقيه الحضرمي فالرّاجح أنّه ولد في الرّبع الأوّل من القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، في حضرموت ببلاد اليمن، هذه البلاد التّي عرفت أوّل إمامةَ ظهورٍ للإباضيّة مع عبد الله بن يحيى طالب الحقّ 130/ 747 ([4])، تلك الإمامة التّي كادت تحققّ إمامة المسلمين قاطبة بالنّسبة إلى الإباضيّة.
وقد استمرّ كثير من أهل اليمن في حضرموت ([5]) وغيرها على مسلك أهل الاستقامة إلى القرن الثّامنهـ/ 14م، كما تثبت النّصوص والدّراسات.
ويهمّنا بالخصوص القرن الخامس هـ/ 11م الذّي عاش فيه أبو إسحاق يناضل بالسّيف والقلم للحفاظ على الإمامة ولتثبيت أهل الدّعوة (الإباضيّة).
ودون أن نطيل في تحليل أخبار سيرته التّي استشفها الباحث بدر بن هلال اليحمدي من خلال تحقيقه لديوانه الموسوم بالسّيف النّقاد ([6]).
ولقد عاصر الإمام الحضرمي إمامين من أئمَّة عمان هما الإمام راشد بن سعيد اليحمدي (425 ـ 445هـ/1034 ـ 1054م) والإمام الخليل بن شاذان (405 ـ 425هـ/ 1017 ـ 1034م) ([7]).
والرّجل كان قد نشأ في أسرة عريقة في العلم إذ أسند عديدا من الأقوال في كتاب المختصر إلى والده قيس بن سليمان ([8]).