مقارنة بين كتابي (الوضع) و(مختصر الخصال) فرحات بن علي الجعبيري

مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ٣

إنّ مثل هذه النّشأة دفعته إلى الاستنجاد بإمامي عمان مرّات عديدة ومكّنته من إحياء الإمامة هناك على مسلك أهل الاستقامة، كما تدلّ على ذلك كثير من القصائد في ديوانه وأكتفي بهذه الأبيات (من البسيط).

واللهِ لاَ أَشَرًا قُُمْنَا ولاَ … بَطَرَا … لاَ لاَ … ولاَ طَلَبًا مُلْكًا وعُدْوَانَا

لكنْ كقُدْوَتِنَا بالعدلِ إذْ … نُبِذَتْ … آياتُ … خَالِقنَا والحَقُّ قد بانَا

شكرا لخالِقنا إذْ ليس نحنُ … كَمَنْ … ضلَّ السَّبيلَ … ورَامَ المُلْكَ طُغْيانَا

إنّ الإلهَ هدانَا جَلَّ جلَّ … إلى … أَهْدَى … الهِدَايَةِ والعِرْفَانِ عِرْفَانَا ([9]).

هذه الأبيات وغيرها كثيرة طافحة بالشّكوى مِمَّا أصاب بلاد اليمن من نبذ آيات الخالق جلّ وعلا؛ رغم أنّ الحقّ ـ المتمثّل في الإباضيّة ـ واضح للعيان، وما أصاب أهلها من ضلال السّبيل والطّغيان.

فالمرحلة حينئذ ليست مرحلة ازدهار فكري وانتشار للعلم ومدارسه، وإنّما هي مرحلة قلّة معرفيّة وغلبة للتّيارات الأخرى المخالفة لمذهب أهل الاستقامة.

ومثل هذا الوضع من التردّي مدعاة لتأليف مثل هذا المختصر؛ لأنَّ الأمّة في حاجة إلى القليل المركّز الذّي يكفيها للدّفاع عن كيانها وتأصيله.

وفعلا «لم يكن الحضرمي شاعرا وإماما فحسب، بل كان فوق ذلك فقيها ضليعا في الفقه، يشهد له كتابه مختصر الخصال الذّي خصّصه لجميع أبواب الفقه بأسلوب جامع مانع، ويشهد له ديوان السّيف النقاد الذّي أدخل فيه بعض المنظومات الفقهيّة مثل القصيدة رقم 10 التّي وصل عدد أبياتها إلى 147 بيتا، تناول في معظم أبياتها الجانب الفقهي” ([10])، وقد وردت في الدّيوان من ص143 ـ 164 ويمكن أن نعنونها بـ “عهد الإمام الحضرمي إلى القضاة والولاة”، خصّص منها ستّة وعشرين بيتا للقضاة ثُمَّ حدّد في البقيّة جميع مسؤوليّات الولاة سوى أربعة أبيات في آخرها ذكر فيها إخلاصه لله تعالى في هذا العهد.

٣ / ٧٦