مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٤٧«واختلفوا فيما بينهم على ثلاث فرق: فرقة قالت: الإيمان معرفة دون إقرار، وهو جهم بن صفوان ومن شايعه، وفرقة قالت: الإيمان إقرار ومعرفة، وهو أبو حنيفة ومن شايعه. وفرقة قالت: الإيمان إقرار دون معرفة، وهو مروان بن غيلان ومن شايعه» ([139]).
ثمّ بعد أن ذكر حجج هؤلاء قال: «وسائر الأمّة قد أجمعوا على أنّ الإيمان قول وعمل، خلافا لقول المرجئة. واختلفوا فيمن أتى بالقول وضيّع العمل على خمسة مذاهب» ([140]).
ومن ذلك ما جاء في فصل التّيمّم: «واختلفت النّاس في التّيمّم على خمسة مذاهب: قال بعضهم … وقال بعض ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الرّسغين، وهو الصّحيح» ([141]).
ومن ذلك ما جاء (ص219) في الحديث عن السّعي في الحجّ، وما جاء (ص234) عند الحديث عن اللّغو في اليمين.
وإن لم يكن مسلك المقارنة مسلكا قارا في كلّ أبواب الكتاب فإنّ الجنّاوني لم يغفل عنه بالنّسبة إلى المسائل الخلافيّة الأساسيّة بين الإباضيّة وغيرهم من الفرق والمذاهب، وذلك ليمكّن القارئ الإباضيّ من القدرة على الاحتجاج للموقف المعتمد في المذهب ([142]).
إزاء هذه السّمات الّتي يتّفق فيها جلّ كتب الفقه يتميّز كتاب الوضع بسمتين أساسيتين أخريين هما:
1 - الاختصار:
لقد التزم الجنّاوني بما وعد به في المقدمّة وسمّاه “تلخيصا” فلم يسلك مسلك الموسوعات أو حتّى مسلك كتب الفقه المألوفة بل حصر ـ كما رأينا في الهيكل ـ فصول كلّ باب في عشر ليقف عند ما لا يمكن الاستغناء عنه لأداء الفريضة على الوجه المطلوب، ولذلك أضيف لعنوان الكتاب “مختصر في الأصول والفقه” وعدد صفحات الكتاب يؤكّد ذلك إذ قد بلغ 254 صفحة باعتبار ما أضافه المحقّق من تعليقات إذا قورن مثلا بكتاب جامع ابن بركة الّذي ألّف قبله في القرن وهو يقع في جزأين.
كما أنّ هناك من يسمّي الكتاب “باللّمع” إشارة إلى اكتفائه بالقليل الّذي لا غنى عنه للمسلم ([143]).