مقارنة بين كتابي (الوضع) و(مختصر الخصال) فرحات بن علي الجعبيري

مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ولكن ورد فرض الصّلاة في كتاب الله تعالى مجملا غير مفسّر، فبيّنها رسول الله e بحدودها، وركوعها وسجودها ووظائفها وقراءتها، وتسبيحها وتعظيمها، وقعودها وتشهّدها وتسليمها، وجعلها e سبع عشرة ركعة على المقيم، وإحدى عشرة ركعة على المسافر. والأمّة كلّها مجتمعة فيما تناهى إلينا على هذا العدد الّذي ذكرنا: أربع ركعات للظّهر، وأربع للعصر، وثلاث للمغرب، وأربع للعشاء، واثنتان للفجر. وهذا النوع المتواتر الّذي لا ينكره إلاّ متجاهل، يأثره أهل جيل عن جيل من لدن رسول الله e إلى هلمّ جرّا، حتّى عرفه الخاصّ والعامّ.

وقد ذكر عن عتبة بن أبي سفيان أنّه استعمل رجلا من آله على الطّائف، فظلم رجلا من أزد شنوءة فأتى الأزديّ إلى عتبة شاكيا إليه من عامله، فلمّا وقف بين يديه قال شعرا (البسيط):

أَمَرْتَ مَنْ كَانَ مَظْلُومًا … لِيَأْتِيَكُمْ … فَقَدْ أَتَاكُمْ غَرِيبُ الدَّارِ … مَظْلُومًا

فذكر له ظلامته، فقال له عتبة: إنّي أراك أعرابيا جافيا، والله ما أحسبك تدري كم تصلّي في كلّ يوم وليلة. فقال الأزديّ: أرأيت إن أنبأتك بذلك أتجعل لي عليك مسألة. فقال عتبة: نعم، فقال الأعرابي (الرّجز):

إنَّ الصَّلاَة أربعٌ … فأربعُ … ثمّ ثَلاَثٌ بَعدَهُنَّ … أَرْبَعُ

ثُمَّ صلاةُ الفَجْرِ … لاَ تُضَيّعُ … وهِيَ اثْنَتَانِ فَاسْتَمِعْ … مَا أَشْرَعُ

قال: صدقت، فسل. قال: كم فقار ظهرك؟ قال: لا أدري. قال: أفتحكم بين المسلمين وأنت تجهل هذا من نفسك؟ فقال عتبة ردّوا عليه غنيمته» ([138]).

7) مسلك الفقه المقارن:

نلاحظ أنّ الجنّاوني يكتفي غالبا بإثبات آراء الإباضيّة عقيدة وشريعة، لكنّه في بعض الأحيان يورد الآراء المخالفة بإسنادها إلى أصحابها أو دون إسناد، ليقرّر في الأخير الموقف المعتمد عند الإباضيّة. ومن ذلك ما جاء في موقف الفِرق من الإيمان:

٤٦ / ٧٦