مقارنة بين كتابي (الوضع) و(مختصر الخصال) فرحات بن علي الجعبيري

مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ٥٢

وإن تميّز صاحب مختصر الخصال بهذه السّمات المنهجيّة الطّريفة، فإنّ للجنّاوني تميّزه المنهجيّ الّذي تجلّى في التزامه بالتّمهيد لأبواب الكتاب الأساسيّة، ليشوّق القارئ للإقبال على التّعرّف على الحكم الشّرعيّ، وهنالك يتحفه بزاد لغوي مفيد لفهم هذه الأحكام، مع زاد اصطلاحي لا يمكن أن تفهم هذه الأحكام إلاّ به، فلا يخرج من هذه التّمهيدات إلاّ وقد عرف معاني المفردات الأساسيّة لغة واصطلاحا، ولا يغفل الجنّاوني في هذا عن توضيح أسباب مشروعيّة هذه الأحكام خاصّة، بالوقوف عند أسباب نزول الآيات، ومناسبات قول الأحاديث في الأحكام، فلا ينتهي القارئ من ذلك إلاّ وقد تزوّد بزاد معرفي إسلامي واضح، مع عدم الغفلة عن إدخال نسمات روحانيّة لطيفة، عن طريق جمع طائفة من فضائل هذه العبادات، وما يجنيه المسلم منها إن هو التزم بها من خير في الدّنيا وحسن ثواب في الآخرة، وما يجنيه من عناء في الدّنيا وعقاب في الآخرة إن هو أعرض عنها وتهاون بها.

ولا شكّ أنّ هذا الأسلوب قرآني نبوي يتمثّل فيما يعرف بالبشير والنّذير والوعد والوعيد، ومثل هذه النّسمات جديرة بأن تدفع إلى الحرص على حفظ الأحكام، وأساسا إلى العمل بها، وخاصّة أنّ الإيمان عند الإباضيّة عقيدة في الجنان وقول باللّسان وعمل بالأركان، وأنّ الله U كما لا يخلف وعده لا يخلف وعيده، وأنّ من يهلك دون أن يتوب خالد في جهنّم والعياذ بالله.

تلك هي أبرز السّمات المنهجيّة لدى الفقيهين طبعت كلاّ منهما بطابعه الخاصّ، وإن كانا يلتقيان التقاء كاملا خاصّة في منهج الاختصار والإحصاء وبهما تميّز الكتابان عن بقيّة كتب الفقه في المذهب في ذلك العصر.

الخاتمة:

لا أرى من المفيد أن أكرّر ذكر ما استنتجته تفصيلا عند المقارنة بين الكتابين في مستوى الهيكل، واللّغة، والمضمون، والمنهج، وإنّما يقتضي المقام أن نكتفي بالوقوف عند أبرز السّمات المشتركة بين الكتابين وتتمثّل فيما يلي:

٥٢ / ٧٦