الإخلاص في العمل بدر بن سالم بن حمدان العبري

الإخلاص في العمل لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٤

في هذه الآية جمع الله تعالى بين الإيمان والعمل الصالح؛ لبيان أن الإيمان ليس مجرد مسبحة يحملها الإنسان، أو أورادا يكررها صباحا ومساء، الإيمان الصحيح هو الذي يظهر أثره في واقع الحياة، فهو الذي يتجسد إلى عمل صالح مثمر، عمل صالح في المسجد، وعمل صالح خارج المسجد، فقد تأخر النبي صلى الله عليه وسلم مرة عن التبكير للصلاة، مع عادته لذلك، وسبب تأخره انشغاله بالإصلاح بين المتخاصمين، فكما أن التبكير للصلاة عمل صالح، كذلك الإصلاح بين المتخاصمين عمل صالح، وقربة إلى الله تعالى، فالمسلم مطالب منه أن يجعل من نفسه وأقواله وأعماله عملا صالحا مثمرا في فترة وجوده على هذه البسيطة.

2. قال تعالى: ” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ” (التوبة/ 105).

في هذه الآية يحث الله - تعالى - على العمل، الذي يجد العامل المخلص أثر ذلك في الدار الآخرة، فعندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة من مكة المكرمة؛ أمر المهاجرين بالذهاب إلى السوق للعمل، وحثهم عليه، حتى أصبحوا من أغنى أهل المدينة، فالمسلم مطالب أن يعمل، ويتقن عمله، وسيجد أثر ذلك في حياته وبعد موته.

3. قال تعالى: ” ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ” (فصلت / 33).

في هذه الآية يربط الله بين العمل الصالح والدعوة إليه تعالى، فكما قلنا آنفا العمل الصالح يعتبر في منظور الإسلام دعوة إلى الله تعالى؛ لأن الغرض من الدعوة إصلاح الفرد والمجتمع والأمة، وهذا لا يتحقق إلا بالعمل الصالح.

وبهذا نكون قد أدركنا من خلال الآيات الثلاث أن القرآن يحث على العمل الصالح المتقن، فبه تبنى النفس، وبه يبنى المجتمع.

الإخلاص في القرآن:

1. قال تعالى: ” وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ” (البينة / 5).

٤ / ٩