آثار الانحراف الفكري وعلاجه لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦فقتلوهم شر تقيتل و فرشوا البسط على جثثهم وتناولوا الطعام على الموائد على هذه البسط وهم يئنون من تحنهم ثم يُجمع هؤلاء وهؤلاء جميعاً في الولاية ويكال الثناء على هؤلاء وهؤلاء جميعاً أليس ذلك من المفارقات البينة الواضحة هذا وقد أدى ذلك إلى إصدار الفتاوى لأنه مهما عمل الخليفة أو عمل من يسمى بالحاكم مهما عمل من أعمال ومهما فعل من أفعال فإنه يجب أن تخضع له الرقاب وأن تذل له النفوس وأن توطأ له الأكناف وأن يستكين له الناس وأن يتقبل ذلك كله منه وأن لاينكر عليه وأن لا يثار عليه بل يجب على الناس التسليم والإنقياد مهما بلغ لهم الأمر أليست هذه هي الفرعونية بعينها والقيصرية بعينها مع أن الله سبحانه وتعالى يحذر حتى من الركون إلى الذين ظلموا " وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ "(23) فكيف يرضى المسلم لذلك وممن صور هذه الحالة التي كانت في عهد بني أمية وفي عهد بني العباس التصوير الصحيح الكاتب الشهير الأستاذ العلامة أبو الحسن الندوي المفكر الإسلامي في كتابه القيم " ماذا خسر الناس بانحطاط المسلمين " هذا الكتاب جاء فيه تصوير عجيب لذلك الواقع إذ بين أن الناس كانوا مذللين في ذلك الواقع لشخص واحد وهو الشخص الذي يسمى بالخليفة أو الملك فمن حوله تدور الحياة بأسرها لأجله يزرع الزارعون ومن أجله ينسج الناسجون ومن أجله يكدح الكادحون ومن أجله تفتح الفتوح ومن أجله تذلل الدنيا بل من أجله تخرج الأرض جميع خزائنها فكل ذلك مما يسخر لهذا الشخص وحده الحياة كلها تدور حول محوره وقطب الحياة بأسرها وما الناس إلا أتباع له وعليهم أن يرضوا إن حصل لهم شئ من الفتات الذي يتساقط من بين يديه وإن حرموا من ذلك فعليهم الصبر وإن رزقوا من ذلك فعليهم الشكر وإن حرموا من ذلك فعليهم الصبر ويقول معقباً على ذلك لأن هذه الحياة لا يجوز أن