آثار الانحراف الفكري وعلاجه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

آثار الانحراف الفكري وعلاجه لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ظل ظلا لا مبينا "(25) .

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد والترمذي والسنائي وإبن ماجه وإبن جرير الطبري من طريق أبي هريرة رضي الله تعالى عنه يقول عليه أفضل الصلاة والسلام "إذا أذنب العبد ذنباً نكتت في قلبه نكتتاً سوداء فإن هو نزع وتاب واستغفر صقل وإن هو عاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك أران ثم تلا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قول الله تبارك وتعالى " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون "(25) فكيف يسوغ لأحد أن يهون من شأن حرمات الله تبارك وتعالى مع أن الله عزوجل حصر مغفرته لمن جمع بين خصال أربع يقول عزوجل " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى "(26) ويحذر هذه الأمة من الاغترار بالأماني والتشبث بالآمال فهو تعالى يقول " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فؤلئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا "(27) يقول سبحانه " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزغ يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوهم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعلمون "(28) ويقول " من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجز الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعلمون "(29) وهكذا تترادف الآيات القرآنية لتؤكد أنه لا مجال لأن يتشبث الإنسان بالأماني وأن يغتر بها وأن هذا التشبث بالأماني هو سبب الاندفاع إلى معاصي الله والانزلاق في مهاوبها فالله سبحانه وتعالى يقول " ألم ترى إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم المعرضون ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما

١٨ / ٢٢