آثار الانحراف الفكري وعلاجه لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤ولا ريب أن الإنحراف في تصورات الإنسان يؤدي به إلى الإنحراف في كل شؤون الحياة فإن شؤون كلها إنما هي مبينة على تصورات قبل فترة غير بعيدة اطلعت فيما اطلعت عليه على كتابة لبعض الكاتبين جاء صدر هذه الكتابة أنه في تاريخ حكم الفراعنة بمصر كانت أسرة من أسر هؤلاء الفراعنة وهي الأسرة العاشرة حاكمة قبل الميلاد بأكثر من عشرة قرون وهي الأسرة الأخيرة في سلسلة الأسر الفرعونية التي حكمت مصر وكان من بين الفراعنة الذين حكموا مصر من هذه الأسرة ببطشهم وجبروتهم وسوء صنيعهم فرعون يسمى (أنبسيس) (ج) وكان لهذا الفرعون طبيب خاص يسمى (سنوحي) وكان في وقته كبير الأطباء في مصر وقد كتب هذا الطبيب مذكرات له عن مشاهدته في عهد ذلك لفرعون وهذه المذكرات أخفاها وظلت في الخفاء إلى أن جاءت عهود التنقيب والاكتشاف فعثر عليها وترجمت إلى العديد من اللغات وطبعت طبعات متعددة وتوزعت فيما بين الناس وكان مما جاء في هذه المذكرات مما خطه ذلك الطبيب بقلمه أنه كان في أحد الأيام متجولا في بعض الشوارع المصرية ، فإذا هو يشاهد جثة من الجثث قطعت أوصلها قطعت يداها ورجلاها وما من موضع فيها إلا وفيه أثر من آثار العذاب وهي كأنما تتنفس آخر أنفاسها فأخذ هذه الجثة إلى بيت المرضى وحاول علاجها وكان صاحب الجثة في الغيبوبة وأفاق بعد شهرين من العلاج المستمر فصاحب الجثة كان رجلا يسمى (إخناتون ) وهو رجل كان معروفا حسب الأعراف في ذلك الوقت في المجتمع المصري بنبله ومعروفا بسعة ماله ومعروفا بكثرة رخاءه كانت عنده أسباب الراحة وكان عنده الكثير الكثير من الأموال فلما أفاق الرجل من غيبوبته طرح عليه طبيبه الذي عني به تلكم العناية البالغة سؤالا (ما الذي حل بك ؟ ) .