آثار الانحراف الفكري وعلاجه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

آثار الانحراف الفكري وعلاجه لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

فأجابه بأن الحاكم الذي هو ( إنبسيس ) طلبه إلى قصره أمره أن يتخلى عن كل مايملك من مزارع ومساكن وعبيد وجواري وكنوز وأن لا يتمسك بشي من ذلك فسلم إليه الأمر ولكنه طلب منه أن يسمح له بيته الذي يسكنه كما طلب منه أن يسمح له بعشر ما يملك من خزائن الذهب و الفضة فما كان من ذلك الحاكم القاسي الغليظ القلب إلا أن أمر به فقطعت أوصاله وأنزل به من العذاب ما أنزل ثم رمي بعد ذلك في الطريق بهذه الحاله وهو عار من جميع الملابس وظل هذا الرجل وهو يعاني من الحرمان والمرض والفقر والعناء والذلة مدة تزيد على عقد من السنين وكل أمنيته أن يأتي اليوم الذي ينزل بهذا الفرعون القاسي من العذاب ما يجعله نكالا ويتشفى هذا المصاب منه ببرود قلبه بما ينزل عليه من أثر ذلك النكال الذي ينزل بمن تعدى على نفسه وتعدى على ماله وشاء الله (سبحانه وتعالى) أن يموت ذلك الفرعون بعد عشر سنوات أو ما يزيد على ذلك منذ أوقع هذا الأمر بذلك المسكين ، وهذا الطبيب بسبب كونه طبيب القصر وبسبب كونه كبير الأطباء كان من المفروض حسب الأعراف أن يحضر مراسم الدفن فلما حضر مراسم الدفن سمع أصوات الكهنة تنطلق بتمجيد ذلك الفقيد .

وكان مما يقولونه أيها الشعب المصري إنكم قد فقدتم إلها هو أبر الإلهة وأرحمهم بعباده وألطفهم بهم فقد كان للشعب المصري أبا حنونا وكان لطيفا بالفقراء والمساكين والمحرومين ، فاخذوا يعددون الأوصاف التي يلبسونها إياه بغير بينه ، بمجرد الإفتراء أو بمجرد حب تمويه الحقيقة ويكيلون له الثناء كيلا .

٥ / ٢٢