آثار الانحراف الفكري وعلاجه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

آثار الانحراف الفكري وعلاجه لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

… يقول الطبيب فكنت محتارا من هذا الامر كيف يمدح هذا الطاغية هذا المدح وكيف يكال له هذه الثناء وكيف يظهر بهذه الصورة وكيف تموه الحقيقة على هذا الجماهير فكانت الجماهير تبكي بكاءا مرا بسبب فقدها من تعتقد فيه الالوهية وتعتقد فيه الرحمة والرفق واللطف مع كون هذه الجماهير ما من أحد فيها إلا وهو مرزؤ برزية من قبل هذا الطاغية نفسه ثم قال بينما كانت الأصوات أصوات البكاء تتعالى إذا بي أسمع صوتا يعلو هذه الأصوات كلها فنظرت فإذا هذا الذي يبكي هو ذلك المحروم الذي نكب بتلكم النكبة(ح) وتلكم الرزية التي لا تقدر بقدر وجد ( إخناتون ) مشدودا بالحبال وهو يبكي مع حالته تلك بكاءا مرا على ذلك الطاغية الذي رزءه في نفسه ورزءه في ماله فظن هذا الطبيب أن ذلك البكاء كان بسبب الفرحة بما أصاب ذلك الطاغية فاقترب منه يهدئه ولكنه كان الأمر بخلاف ذلك إذ فوجىء وهو يقول له: يا )سنوجي( ما كنت أحسب (أنسيس ) بهذا القدر من الرحمة والبر و الإحسان على عباده حتى سمعت من كهنتنا(ح) ما سمعته من وصف ، يقول : فعجبت من ذلك ونظرت إلى جثته وما من موضع أصبع فيها إلا وهو مصاب فعلم أنني محتار من أمره فقال لي يا( سنوحي ) لقد كان أنسيس على حق عندما فعل بي ما فعل ذلك لأنني عصيت أوامر الإله وإنه لجدير بمن عصى أوامر الإله بأن يصيبه بأكثر مما أصابني وقد كان من سعادتي أن يكون عقابي على يديه فإن من سعادة العبد أن يكون عقابه على يد إلهه هذا مع أن هذا الطاغية كان من أكثر الفراعنة طغيانا.

٦ / ٢٢