آثار الانحراف الفكري وعلاجه لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧ويقال بأنه دخل في حرب مع النوبة وجند لهذه الحرب نحو الخمس من الشعب المصري وقد قتل نحو ثلث الجيش فما كان منه إلا أن عاد على البقية بالتقتيل لأنهم لم يثبتوا في مواجهة عدوهم ، وفي ليلة من ليالي مجونه أمر بإحراق العاصمة المصرية ومع ذلك كان يكال له هذا الثناء ولئن كان ذلك الطبيب الذي شاهد ما شاهده في ذلك العصر من تجميد هذا الظالم وهو نفسه شاهد ما شاهد من طغيانه وظلمه وجبروته فبقي حائرا من الأمر فإنه مما يدعوا إلى الحيرة أن يكون كثير الناس بعدما نزل عليهم القرآن وبعدما جاءهم الرسول (صلى الله عليه وسلم ) بالهدى من عند الله سبحانه وتعالى وبعدما عمهم هذا النور الرباني الذي أشرق على هذه الأرض وهو تنزيل من حكيم حميد لا يزالون يمجدون أولئك أنفسهم وإن تعجبوا فعجبوا من شاعر هو محسوب من الشعراء الإسلامين يمجد هذه الفراعنه انفسهم تمجيدا ويبدأ منهم تهمة الظلم والجور وتهمة الفساد والإنحراف حتى يقال في وصفهم :
ولست بقائل ظلموا وجاروا .. إلى آخر ما يكيل لهم الثناء مع أن القرآن الكريم يصفهم بما يصفهم به ، فالقرآن الكريم يقول في فرعون :﴿ إن فرعون علا في الأرض وجعل اهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ﴾(4) .
ويقول في فرعون ﴿ما أمر فرعون برشيد ﴾(5) إلى آخر ما يصف به هذا الطاغية ومن كان على شاكلته ممن سلكوا سلكه فكيف يأتي أحد يشهد الشهادتين وينتسب إلى أمة الإسلام ويكيل الثناء لهؤلاء الناس الذين كشف القرآن الكريم مما بهم وخلد ذكرى سوءاتهم وسيائتهم وبين ما كانوا عليه من الفساد والانحراف والظلم ولئن لم يكن هؤلاء ظلمة فمن ذى عسى أن يكون الظالم ولئن لم يكن الظلم في أعمال هؤلاء فماذا عسى يكون الظلم وأعجب من ذلك أن يخاطب أحد الفراعنة خطاب تمجيد وتعظيم لا يليق إلا بجلال الله بحيث يقول في الخطاب له :
جلت ذتك العلية عن أن
تنالها اللقاب والأسماء