أثر المعصية في حياة الفرد والمجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أثر المعصية في حياة الفرد والمجتمع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

فإن ذلك كثيراً ما يكون بدافع من شهوة المال الناس مع قوة سلطانها أن يطرد على جميع القيم ولا ربما أدت بالإنسان إلى أن يعتدي على أقرب أقربائه وأخفى خاصة رغبة في إشباع هذه النفس التي لا يقف شعارها عند أي حد من الحدود والصيام هو سببا من أسباب الاستمساك بحبل التقوى فإن الله سبحانه وتعالى بين حكمه مشروعية الصيام في أول آية من آيات الصيام وفي آخر آية من هذه الآيات أما في أول آية فذلك قول الله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ( البقرة : 183 ) أي لتتقوا فإن لعلها بمعنى كي إذ هي تعليلية كما قاله عدد كبير من النحاه وكما جنحت إليه طائفة من المفسرين وأما الآية الأخيرة فهي قوله الله سبحانه وتعالى (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) البقرة: 187 وهي تدل على أن مشروعية الصيام من أجل التقوى وتقوى الله سبحانه وتعالى هي صمام الأمان في هذه الحياة فهي ضمان لحسن التعامل فيما بين الناس بحيث لا يعتدي أحداً على حقوق الآخرين ولا يتجاوز حدوده ولا يطلب ما ليس له وهذه التقوى هي التي تؤدي بالإنسان إلى أن يبذل ما عليه وأن يزيد على ذلك من تلقي نفسه تقربا إلى الله سبحانه وتعالى فندما ما يدع الإنسان الصيام أو يصوم صياما غير الصيام المشروع الذي هو ضبط النفس عن جميع شهواتها ومنعها من مقارفة أي معصية من معصية الله لا ريب أن صيامه ذلك الذي هو مجرد أمراً شكلي يجعله جزا على الوقوع في معاصي فجعله جزءا على تجاوز حدوده وعدم المبالاة بما بشرع للناس من حقوق في هذه الحياة والحج مثل ذلك فإن الحج تطي بالتقوى في آيات كثيرة في الكتاب العزيز فمن ترك الحج لم ينل ما يكسبه الحاج ويتزوده في تلك العراس الطيبة الطاهرة من تقوى الله سبحانه وتعالى وهذا يؤدي كنا قلنا لعدم المبالاة بحقوق الناس

١٤ / ٢٧