أثر المعصية في حياة الفرد والمجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أثر المعصية في حياة الفرد والمجتمع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

استثناهم وهذا واضح من حيث إنه سبحانه لم يكتفي في بيان أسباب النجاة من هذا الخسران على ذكر إيمان والعمل الصالح وحده بل أضاف إليها التواصي بالحق والتواصي بالصبر ومعنى ذلك أن الإنسان وإن أمن وعمل صالحا إلا أنه لم يكن من الذين يتواصون ويتواصون بالصبر فليس هو ناجياً من الخسران كما ،ه يد على ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قال : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )) ويدل أيضا أن الناس عندما يتركون هذا الواجب تتفشى آثار هذه المعصية فيهم وينالهم جميعاً عقاب الله قوله سبحانه (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) ( الإسراء : 16 ) فإنه تبارك وتعالى ذكر هنا أن ذلك سببا في وقوع الدمار في القرى عندما يترك أهلها القبض على أيدي المترفين والضرب على أيدهم حتى يرتعوا عن معاصي الله فعندما يظهر الفسوق فيما بين الناس ولا يبالي عامة الناس بما يفعله الفسقه تنقلب عاقبة ذلك الفسق على الجميع ويكون الدمار دماراً شاملاً والعياذ بالله في القرآن الكريم الكثير الكثير من الآيات التي تدل على هذه العاقبة السيئة التي يكابدها الناس بسبب تشب المعصية فيما بينهم فهو تعالى يقول (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ) ( الأنعام : 6 ) فلأمم إنما بحشو هذه المعاصي وعدم المبالاة بها هذا وقد وجدنا في طوايا الآيات القرآنية الكريمة ما يدل على أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يفضي بالناس والعياذ بالله إلى

١٦ / ٢٧