أثر المعصية في حياة الفرد والمجتمع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ) ( عبس : 17—32 ) فمن هذا شأنه هل يخطر ببال أحداً من الناس أن يجرؤا أحداً على معصية كيف يجتري الإنسان على معصية من خلقه من مهين وكوره طوراً بعد طور حتى أخرجه بشراً سوياً وخلع عليه نعمة وأفاض عليه كرمه فجعله سميعاً بصيراً مفكراً قديراً ثم مع هذا كله إليه المنقلب ومع هذا كله قدر امر ونهى ووعد وتوكد ولابد من أن ينفذ أمر ولا بد من أن يصدق وعده ووعيده فكيف يتجري هذا الإنسان على عصيانه إن هذا لأمراً عظيم فلا ريب أن معصية الإنسان لربه سبحانه وتعالى لها عواقب في نفسه وفي مجتمعه بل وفي الكون بأسره وأثرها في هذا الكون واضح لمن تدبر آيات الله سبحانه وتعالى فإن أكده الله - عز وجل - يقول (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) ( الروم : 41 ) ويقول سبحانه وتعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ( الأعراف : 96 ) ذلك لأن هذا الإنسان اختاره الله سبحانه وتعالى ليكون خلفه في هذه الأرض وقطباً يدور عليه رحى هذا الكون فمعصية الله سبحانه وتعالى متنافية مع هذا منصب الخلافة الذي أيده إليه ربه ومتنافية مع انسجامه مع نظام هذا الكون الذي تسبح كل ذرة فيه بحمد الله لسببه خاضعة لله فلذلك تظهر آثار هذه المعصية على هذا الكون وأثر هذه المعصية على نفسه يدل عليه قول الله سبحانه وتعالى (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ( المطففين : 14 )