أثر المعصية في حياة الفرد والمجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أثر المعصية في حياة الفرد والمجتمع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

ويوضح ذلك حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أخرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه وابن جرير الطبري عن طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قال (( إذا أذنب العبد نكتت في قلبه نكتة سوداء فإن هو نزع وتاب واستغفر صقل وإن هو عاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الرعن الذي قال الله تعالى (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) فمعصية الإنسان لربه سبحانه وتعالى تنعكس آثارها على نفس الإنسان بحيث ينطبق على الرعن وهذا أمراً فيه خطراً عظيم وهذا يظهر إذا ما فكر الإنسان في طبيعة نفسه فإن النفس البشرية طبيعتها لا تختلف عن الطبائع المحسوسة والأقدار المعنوية لا تختلف أيضا طبائعها عن الأقدار الحسية فلينظر الإنسان إلى الثوب الأبيض الناصع عندما يلامسه شيئاً من الأقذار فإن قام صاحبه إليه وغسله خبثه زال في ذلك القذر وزل أثره إذ يزول لونه ويزول أيضاً رائحة أما إن تركه عرضة للأقذار فإن هذه الأقذار عندما تتراكم على الثوب شيئاً فشيئاً يصبح رد الثوب إلى نصاعته السابقة أمرا عسيراً جداً فعندما يغسله بعد ذلك يغسله بشيئاً من الجعد ويكلفه الكثير الكثير ومع ذلك تكون الآثار باقية الإثار التي تعود إلى لون هذه الأقذار والتي تعود أيضاً إلى رائحة هذه الأقذار وإنما يكون الإنسان دائما بحاجة إلى التيقظ بمثلها فكذلك في أمر نفسه وكذل عندما ينظر عليها شيئاً من الصدى إن قام صاحبها وصقلها عادت إلى كبيعتها الأولى فصارت نقية صافية كما كانت من قبل أما عندما يترك الصدى يتراكم عليها فإن ذلك الصدى يؤثر فيها حتى يكون القضاء عليه أمراً صعباً عسيراً ومعصية الله يعدها جرة هي جراءته من حيث إن الإنسان يعصي العظيم الذي جلت عظمته والذي وسعت كل شيء قدرته ومن حيث إنه يعصي المنعم الذي سبغ عليه النعم الظاهرة والباطنة ومن حيث إنه يعصي إليه منقلبه وميعاده ومن حيث إنه يعص من

٤ / ٢٧