أثر المعصية في حياة الفرد والمجتمع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧الزمر : 53 –58 ) وجاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : (( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر )) أي ما لم تصل إلى حلقومه ولكن من الذي يتوب هل الذي اغرق نفسه وعمره في معاصي ربه سبحانه وتعالى ترجى له التوبة إن التائبين هم الذين يذكرون عندما يقعون في مثل ذلك فالله سبحانه وتعالى يقول ((إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآَنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا )) ( النساء : 17-18 ) فالله سبحانه وتعالى بين من أولئك التائبون الذين يقبل توبتهم " إنما التوبة على الله " جعلها الله سبحانه وتعالى أمراً لازماً وإن كان هو - عز وجل - لا يسأل عما يفعل وهو يسألون إى انه سبحانه وتعالى بفضله وبحلمه وبحكمه اقتضى أمره أن تكون هذه التوبة مقبولة عنده سبحانه وتعالى بدون لأي سبب وبدون أي ريب فلذلك قال " إنما التوبة على الله " لمن هذه التوبة " لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ " الذين يقع أحدهم في السوء بسبب جهالة ولكن عندما يقع في هذا السوء يذكر فيعود إلى الله تبارك وتعالى من قريب لا يسترسل في سوء لأن المعصية كما قلت تجر معاصي ولأن الرعن عندما يستحكم في نفس الإنسان تعمى بصيرتها فلا تبقى هيئة لأن تذكر وتتبصر وبين سبحانه وتعالى أن وقوع هؤلاء في المعصية إنما يكون عن جهالة هذه الجهالة بسبب جهل حكم تلك المعصية التي ارتكبوها وإما أن تكون هذه الجهاله بسبب السفاهة التي تطرى الإنسان عندما تغشاه غاشية عن ثورة أو شهوة أو ثورة غضب والتوبة