أثر المعصية في حياة الفرد والمجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أثر المعصية في حياة الفرد والمجتمع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

تكون لهؤلاء عندما يتوبون عن قريب فلا تكاد تلك الثورة تهدأ أو لا تكاد تلك الثورة تسكن وتتكسر حتى يكون الإدكار ويكون الإياب إلى الله سبحانه وتعالى ولذلك قال " ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ " بحيث لا يسترسلون في المعصية وهذا أمراً يتنافى مع الإصرار على المعصية الله تبارك وتعالى أما من كان مصراً على معصية لا يبالي بها فلا ريب أن توبته بعيدة الذي تسول له نفسه أن يأكل الربا ويتلو آيات الله تبارك وتعالى في كتابه التي توعد على أكل الربا ويحذر منه سوء عاقبته ثم لا يبالي مع هذا كله أن يسترسل في غيه وأن يغدو ويمشي على معاملات الربا لا ريب أن توبته تكون بعيدة لأن الرعن يستحكم في نفسه وكذلك الذي يغدو ويمسي وهو يصر على الزنا الذي حرمه الله تبارك وتعالى لا ريب أن توبته بعيدة ليست كتوبته الذي يعود إلى الله تعالى من قريب ويتوب إلى رشده بعد وقوعه في غيه وكذلك الذي يصر على قتل النفس المحرمة بغير حق والذي يصر على عقوق والديه والإساءة إليها وقد ربياه صغيراً والذي يصر على قذف المحصنات وناول أعراض الناس من هنا وهناك من غير مبالاة ولأن ذكر لا يذكر لا ريب أن توبته بعيدة " إنما التوبة للذين يعملون السوء بجهاله " ثم مع ذلك ينثى عن غيه ويتوب إلى رشده عن قريب فإنه بفضل الله تعالى يتداركه عز وجل بلطفه ويغلق عليه سبب رحمته فيتوب إلى ربه سبحانه وتعالى ويصقل مرآه نفسه فتذكر هذه النفس بعدما كانت عليه من الغي والفساد وأنتم تلاحظون أن هؤلاء الذين وعدهم الله سبحانه وتعالى قبول التوبة وجعلها امراً لازما لم يصفهم - عز وجل - بأنهم يعملون السيئات بل وصفهم بأنهم يعملون السوء بجهاله أتى بلفظ السوء مفرداً لم يقل يعملون السيئات ولم يقل يعملون الاسواء لأن هؤلاء عندما يقع أحدهم في معصية لا تكاد معصية أخرى تردفها إلا وقد تاب إلى ربه سبحانه وتعالى وأقلع عنه فذلك ذكر السوء هنا بصيغة الإفراد أما الذين قال الله سبحانه وتعالى

٨ / ٢٧