أثر المعصية في حياة الفرد والمجتمع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩فيهم بأنهم ليست التوبة لهم وصفهم بأنهم يعملون السيئات ويستمرون عليها بحيث تتابع بسيئاتهم لأنهم لا يقعون في سيئة واحدة فقط وإنما كل سيئة من سيئاتهم تجد ورائها أخوات وهكذا يسترسلون في الغي ويرتكبون المعاصي معصية بعد معصية ويقترفون السيئات سيئة بعد سيئة بوصفهم سبحانه وتعالى بأنهم يعملون السيئات وأنهم يستمرون إلى أن يحضرهم الموت فعندما يحضرهم الموت ويرون علاماته وتبدو ولهم شاراته ويدركون اليأس من هذه الحياة عندئذ يقول أحدهم " إني تبت الآن " فتوبته ليست توبة حقيقة وإنما هي توبة الدعي " حتى إذا حضر احدهم الموت قال إني تبت الآن " ولم يقل سبحانه تعالى حتى إذا حضر أحدهم الموت تاب وإنما قال " قال إني تبت الآن " فمثل هؤلاء كمثل الذي يصلط على رأسه بعد أن يعثر عليه لأنه مقارفاً لأمراً لا يرتضه النظام ولا يقره القانون فيحاول أن يتملص ويحاول أن يتخلص بقوله " إني تبت الآن " ولذلك جئ بكلمة الآن لأن هذه التوبة توبة غير مستمرة وإنما هي توبة إليه فلو أن من اسلك عليه الحسيف من قبل النظام أومن قبل القوة وكاد السيف فإنه سرعان ما يرجع إلى غيه وكذلك هذا الذي يرى علامات الموت وييأس من الحياة لعاد عادت إليه الحياة لا عاد إللى مكان عليه من غياً وفساد كيف واللهتبارك وتعالى يقول في أهل النار " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " هذا ولا ريب أن هذه المعصية التي تصدر من العاصي هي شذوذ عن الفطرة وانحرافاً عن النظام الذ طبع الله تبارك وتعالى عليه الوجود ولذلك سمي مرتكب المعصية المصر عليها فاسق أي " خارجا" إذ الفسوق هو الخروج واستحق هؤلاء اسم الفسق بسبب خروجهم عن النظام الذي رتب الله تبارك وتعالى عليه هذا الوجود والفطره الني فطر الله عليها الكون ومن بين أفراد هذا الكون الجنس البشري وبذلك تكون معصيته التي يصر الله عليها نشاذا بينه وبين هذا الكون الواسع الأرجاء المترامي الأطراف فإن الكون كله متمثلاً لأمر الله