إضاءات في زمن الغربة محمد بن سعيد بن خلفان المعمري

إضاءات في زمن الغربة لمحمد المعمري

الجزء ١ · صفحة ١٠

42 ـ كما رأيت طريقة مبتكرة في الحصول على المال، وذلك أني ذهبت إلى السوق الشعبي لبيع الأدوات المستعملة في مدينة تيوبنغن والذي يقام في الشهر مرتين، وعندما كنت متجولا رأيت صفا من الناس ينتظر.. الرجال وحدهم والنساء وحدهن، وهو منظر لم آلفه في بلاد الاختلاط، فدعاني الفضول لأرى ما هنالك، فإذا هو صف ينتهي إلى سيارة واقفة وكانت من نوع (كرفان)، ووجدت لها بابين، وكتب عليه : (30 سنتا للدخول).. فأدركت أن صاحب السيارة حولها إلى دورتي مياه.. واستغل ذلك الوقت حيث لا يوجد إلا هو..ومن أراد قضاء حاجة فليدفع أولا !!

43 ـ وما لاحظته أيضا في هذا الصدد أن الناس يحبون التخصص الدقيق جدا، من أجل كسب الشريحة المتخصصة في ذلك المجال، ويقل المنافس لهم.. ومن تلك التخصصات:

- أن بعضهم يبيع "الأزرار" فقط القديمة المستعملة أو الجديدة!

- وبعضهم يبيع المحار والصدف فحسب..يجمعها من البحر بنفسه!

- وبعضهم لا يبيع سوى الأعشاب على اختلاف أنواعها، وهنالك تخصصات فثمة أعشاب عربية وأعشاب افريقية واعشاب اوروبية .. وهكذا!

- وبعضهم يبيع أدوات الزينة المستعملة منها والجديدة!

- وبعضهم يبيع التحف الفنية، والأدوات التراثية القديمة!

- وبعضهم يبيع الخرائط فقط، أو صور بطاقات المعايدة القديمة، أو حتى الصورالشخص ية !!

- ورأيت بعضهم لا يبيع سوى ألعاب الأطفال.. وليس كل أنواعها، بل هو متخصص في بيع الألعاب الصغيرة الحجم فقط!! .. وهكذا دواليك.. والأمثلة في هذا الصدد كثيرة من الصعب ذكرها كلها.

44 ـ إن ما ذكرناه في السابق ليس عبارة عن شركات كبيرة أو مؤسسات ضخمة، تتطلب ما تتطلبه من الإمكانات والقدرات.. بل هي عبارة عن أشخاص فحسب، ليس لديهم مقار معينة أومساعدون ومعاونون ولم يكن لدى أغلبهم رؤوس أموال ..بل ينطلقون من الصفر ليحصلوا على لقمة العيش! أليس في هذا عبرة!

١٠ / ١٧