إضاءات في زمن الغربة محمد بن سعيد بن خلفان المعمري

إضاءات في زمن الغربة لمحمد المعمري

الجزء ١ · صفحة ٤

ـ في عمان لا أحد يتحدث العربية الفصحى في المحادثة اليومية ..ومن يتحدث بها يعتبر أمرا مستهجنا وفوق العادة!!

ـ أما الألمان فاللغة الفصحى هي أساس المحادثة .. وإن اختلفت اللهجات إلا أن استعمالها قليل وفي نطاق ضيق !

ـ في عمان لا تعتبر اللغة العربية الفصحى مجالا للتفاضل بين الناس في الاختيار الوظيفي مهما كانت وخاصة السياسية منها .. فلا ضير أن يكون المسؤول ذا لسان غريب عن العربية الأم .. يرفع المفعول وينصب الفاعل ويذكر المؤنث ويؤنث المذكر .. وهلم جرا ..

ـ أما في ألمانيا فمن النادر أن ينتخب شخص لمرتبة سياسية إذا كان غريب اللسان أو ذا لكنة أجنبية عن الألمانية الفصحى ..

على العموم .. كما ذكرت آنفا لا مجال للمقارنة ..فلا أطيل !

18 ـ طرق بعض الألمان بابي طالبين إنباءهم بمعهد متخصص في عمان ليتعلموا اللغة العربية فبقيت أياما وليالي أستحي من لقائهم .. لا لشيء إلا لأن في عمان – من أقصاها إلى أدناها ، ومن شرقها إلى غربها - لا يوجد معهد متخصص لعلوم العربية ..

- ما تزال نماذج الاستعلاء تطرق سمعي .. وآخرها كان في قصتي مع هذه المرأة:

هي أسرة ذات أصول عمانية تعيش في ألمانيا، تعرفت عليها واحتضنتني في بلد غريب كأحد أولادها، دعاني الأب لحفل زواج ابنته التي سيتزوجها رجل ألماني مسلم.. لبيت الدعوة ، وحضرت مراسم الزفاف كاملة، كانت أمسية مليئة بالفوائد والفرائد ـ ولم تخل من ظرافة وجو لطيف ..

لكن ما استوقفني – حقا- هو الزوج ، شاب ظريف لطيف، أنهى دراسة الطب ومقبل على العمل قريبا، سألت عنه.. فكانت الإجابة: أنه تقدم لخطبة الفتاة عدة مرات وتم رفضه، ولكنه أصرعلى الزواج، فقوبل بالرفض، وعندما علم أن المهر - لكي يتزوج- هو أن يدخل الإسلام، لم يتردد في النطق بالشهادتين ..

لقد كان مهر المرأة هو إسلام الرجل، وقد دخل الدين حقا .. هنيئا لك أختاه ..

(( لأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير لك من الدنيا وما فيها )).

٤ / ١٧