إضاءات في زمن الغربة محمد بن سعيد بن خلفان المعمري

إضاءات في زمن الغربة لمحمد المعمري

الجزء ١ · صفحة ٦

أنه جرت العادة في مدن ألمانيا وقراها أن تخصص أيام معينة لكل شارع أول حلة بحيث يخرج (بضم الياء) الناس ما لا يحتاجون إليه من أشياء، منزلية كانت أو كهربائية أو إلكترونية .. أو سواها وتوضع على أرصفة الشوارع أو أمام البيوت..

فمن شاء أن يأخذ منها أخذ ما يريد، وترك ما لا يريد.. دون أن يكون في ذلك غضاضة أو حرج..

ولتنظيم ذلك تقوم البلدية (أو الجهات المختصة بالمنطقة) بإعداد جدول زمني بأسماء الشوارع وأيام إخراج الأشياء ..وتبقى لمدة يومين أو ثلاثة تقريبا..ثم ما بقي منها يؤخذ إلى معامل التصنيع ..

23 ـ إن تلك الظاهرة تجعل كثيرا من المحتاجين- بل وغيرهم- وخاصة طلاب الجامعات الذين يعتمدون على أنفسهم في طلب المعاش، يستفيدون من أشياء لا يحتاج إليها صاحبها .. دون أن يعني ذلك أن تلك الأشياء عديمة الجدوى أو تالفة ..

24 ـ وقد قمت مرات عديدة بالتجوال بين الشوارع لرؤية هذه الظاهرة عن كثب، وسألت عنها؟ فقيل لي: إن الفقراء والأغنياء كلهم يستفيدون من ذلك، وهو أمر اعتيادي ولا غرابة فيه..

25 ـ ولا أخفي عن نفسي بأنني استفدت من ذلك .. بل إن الفرد يستطيع أن يؤثث بيته بالكامل بهذه الطريقة .. وبالمجان!!

26 ـ ومما يزيد الأمر حركة، أن الكثير من الناس ينتظرون على الشوارع التي يسكنها أغنياء لأنهم يخرجون أشياء جديدة، وغالبا غير مستعملة، ممن جرت عادتهم تغيير أطقم الجلوس كل عام أو شراء الأجهزة الجديدة بدل القديمة .. وهكذا. لقد لاحظت بالفعل ورأيت بأم عيني بعض الأشياء – وكانت أثاثا- ما زالت في (قرطاستها) لم تفتح بعد.. وغيرها لا عيب فيه سوى أنه يحمل بعض الغبار..

27 ـ قارنت بين هذا الوضع وبين أولئك الذين يرمون كل عام أشياء كثيرة – لا يحتاجون إليها –ربما يستفيد منها الآخرون ..أو تقبع في البيوت بلا استعمال إلى أن تتلف وترمى، بينما كان في الإمكان استغلال الآخرين لها ..

٦ / ١٧