إضاءات في زمن الغربة لمحمد المعمري
الجزء ١ · صفحة ٨33 ـ ويمكن ربط هذه الفكرة بفكرة (الجمعيات التعاونية) بحيث يخصص يوم لإخراج الأشياء التي يرغب أصحابها التبرع بها للفقراء أو الجمعيات .. ثم تمر فرق من الناس لجمع هذه الأغراض وتصنيفها ثم توصلها لأصحابها ومستحقيها.
34 ـ الألمان- كغيرهم من شعوب العالم- يبحثون عن لقمة العيش بأي سبيل!! ويظلون يكافحون في سبيل ذلك بشكل عجيب، نظرا لظروف الحياة الصعبة التي تمر على كثير منهم!وهم في هذا السبيل يتفننون- والجنون فنون- في ابتكار طرق الكسب، واختراع أساليب الحصول على المال، المهم لديهم أن يحصلوا على المال وألا يبقوا هكذا..على الرغم من انتشار البطالة بين الناس وزيادة معدلاته..
35 ـ وقد شدتني نماذج من ذلك أنقلها لكم لظرافتها، ولتكون عبرة لنا من غيرنا، نتعلم منها أن من جد وجد ، ومن بحث تيسرت له أموره، وأن من شغل عقله في قضية ما فإنه سيبتكر فنونا مباحة من الكسب تغنيه عن التسول والاستجداء ، وترفعه إلى مقام الاعتماد على الذات بدل الاعتماد على الفتات المتساقط من موائد الآخرين..
36 ـ رأيت بعضهم يمسك أداته الموسيقية التي تدرب عليها، ثم يخرج حيث يجتمع الناس ويمرون، يستوقفهم اللحن أو النمط.. حتى إذا ما انتهى من عزفه مد إليهم قبعته ليضعوا فيها ما تجود به أنفسهم من مال.. وبعضهم يلبي رغبة من يريد سماع لحن ما أو مقطوعة موسيقية ما مقابل النقود طبعا..وبعضهم يظل يعزف حتى لو لم يحصل على مال ..فقط ليدخل البهجة في نفوس المارة!!
37 ـ رأيت أيضا رساما يحمل معه أدوات رسمه ولوحته الأنيقة مع قدمها، ليرسم وجوه من يريد، وإذا لم يأته أحد يبقى يرسم منظرا طبيعيا.. ثم يعرضه للناس للبيع، ومن هؤلاء (نجوين تين-هو) 27 سنة يسكن العاصمة الألمانية برلين، وظيفته التي يحصل منها على المال هي رسم وجوه السياح، وقد ابتكر موهبته هذه إلى حد أنه يستطيع رسم 6 لوحات في دقيقتين!!