إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

ليس كل ما روي في مسلم والبخاري روي رواية صحيحة، وإن ثبت السند ينقد من حيث المتن، إن مما يؤسف أن الكثير من المحدثين والنقاد نظروا إلى جانب السند وتجاهلوا جانب المتن، مع أنه لا بد من أن ينقد الحديث من جانب المتن، وهذا الذي فعله الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقد كانوا كثيراً ما ينقدون الروايات حتى ولو جاءت عن الثقات من الصحابة، وما كان هناك واسطة إلا أحدهم بين المروي له وبين النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك ردوها، ومثال ذلك رد أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها رواية عمر وابنه عبدالله بن عمر رضي الله عنهما بأن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فقالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكن ليكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لعله وهم عندما سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في اليهودية التي مروا على أهلها وهم يبكون عليها: (إنهم ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها)، ثم قالت: حسبكم القرآن ( لا تزر وازرة وزر أخرى) الأنعام: 164.

١٢٧ / ١٨٨