إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢٨فقد ردت الرواية بسبب ما شذ فيها من معارضة لما جاء في القرآن الكريم، ومثل ذلك صنيع عمر رضي الله تعالى عنه في حديث فاطمة بنت قيس، وصنيع ابن عباس في رده رواية الحكم بن عمر الغفاري (2) وغيرهم، فكانوا يردون الرواية لما يشتبهونه منها من مخالفة للثابت في العقيدة، فهل نقبل أن النبي صلى الله عليه وسلم يتعرى أمام الملأ؟ ! ففي صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم عندما كان يشارك قريشاً في بناء الكعبة كان يحمل حجارة على كتفه فتتأثر كتفه من حمل هذه الحجارة، وكان عليه إزار، فقال له عمه العباس: لو خلعت إزارك فاتقيت به، فخلع النبي صلى الله عليه وسلم إزاره! !، وخرّ بعد ذلك مغشياً عليه، ينادي إزاري إزاري (3). هل هذا الكلام معقول؟ ! فتنقد الرواية من أجل مخالفة متن ثابت، فالله تبارك وتعالى يصف الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بأنه على خلق عظيم، فأنى يصدر منه مثل هذا التصرف؟ !.
كذلك نجد في صحيح مسلم مما يروى (4) عن أنس رضي الله عنه أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أُخبر بأن جاريته مارية يواقعها ابن عمها، فأمر علياً كرم الله وجهه أن يذهب إليه ويقتله! ! (5)، فهذا التصرف لو وقع من أي حاكم من الحكام لعد جباراً عنيداً، أفيصدر من الرسول صلى الله عليه وسلم لمجرد أن يقال له فلان فعل كذا؟ ! ولو كان صلى الله عليه وسلم بشراً عادياً لأخذ عبرة من قصة الإفك(6) -وكانت قبل ذلك-، فعندما وقعت لم يتصرف هذا التصرف، وهل يكون أغير على جاريته من غيرته على أم المؤمنين عائشة؟ !، وهو ما أمر بقتل من رمي بها، ولا صدر منه شيء من هذا التصرف قط، فكيف يمكن أن يقع ذلك؟ !، فهذا دليل على أن هذه الروايات دخلها كثير من كيد الكائدين للإسلام.
(1) مسلم (2839).
(2) البخاري (5209).
(3) البخاري (357)، مسلم (340).
(