إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣٧من المعلوم أن اليهود منذ أن بعث الله تعالى نبيه صلوات الله وسلامه عليه ظلوا يخططون من أجل الانحراف بفكر هذه الأمة عن المنهج السوي، فلذلك دخل في أدمغة هذه الأمة الكثير من الأفكار التي خطط لها اليهود بطريقة أو بأخرى، وقد صدّق الناس كثيراً أولئك الذين تظاهروا بالإسلام من أهل الكتاب وتلقوا عنهم، ووجدت رواية تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلّم هي أبعد ما تكون عن الحقيقة أنه قال: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)(1)، فلذلك دخلت الأفكار المنحرفة في صميم عقيدة هذه الأمة وكان ذلك سبباً لزيغ هذا الفكر عن المنهج السوي.
ومن المعلوم أن من فضل الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة أن حفظ لها كتابها من التحريف والتبديل، وتلك إحدى معجزات القرآن الكريم، فإن كل من أراد أن يتطاول على القرآن بتحريف أو تبديل رد الله تبارك وتعالى كيده في نحره ولم يستطع أن يتوصل إلى مرامه، وظل الكتاب محفوظاً كما يقول الحق تبارك وتعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) الحجر: 9، ولكن مع هذا كله دخلت مرويات ألحقت بالسنة النبوية؛ فيها الكثير من الانحراف عن منهج الحق، وقد حرص العلماء على تنقية هذه المرويات من الشوائب، ولكن مما يؤسف له أن أولئك الذين اهتموا بهذا الجانب إنما عنوا بالنظر في الأسانيد، ولم يعنوا بالنظر في المتون، ومع ذلك نظروا إلى هذه الأسانيد من زاوية معينة، فكان المُجرح أو المُعدل ينظر إلى الراوي من خلال اتفاقه معه في معتقده، فمهما خالف معتقده رماه بالجرح، ووصمه بكثير من الصفات التي تنتقص من قدره وتشوه سمعته بين الناس؛ فلذلك لم يمكن لهؤلاء أن ينقوا السنة من جميع الشوائب التي ألحقت بها، وسنة النبي صلى الله عليه وسلّم بريئة من ذلك.
(1) البخاري (3274)، أبو داود (3662).
الكذب على الأنبياء