إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

ومن بين هذا الغزو الفكري الذي بدأ في مرحلة مبكرة وكان له أثر على هذه الأمة في سلوكها؛ ما يتعلق بتفسير القرآن الكريم، فقد أدرجت في تفسير القرآن الكريم مرويات شتى فيها الكثير جداً من الانحراف عن الحق، فنحن إن سكتنا عما يتعلق بالطبيعة وما أدخل في تفسير القرآن الكريم مما يتنافى مع دلالة القرآن، فإننا نرى أن الكثير من هذه المرويات فيما يتعلق بتفسير الآيات التي تتناول قصص الأنبياء تنتقص من قدرهم، وتصورهم شهوانيين لا هم لهم إلا السعي وراء شهوات أنفسهم، وهذا غير بدع إذا نظرنا إلى مسلك اليهود، فإن اليهود إنما ألصقوا بأنبياء بني إسرائيل الكثير من المرويات التي شوهت صورتهم، حتى أنهم قالوا في لوط عليه السلام إنه كان في حالة سكر وزنى بابنته وحملت منه، ونسبوا إلى الكثير من أنبياء بني إسرائيل من ذرية يعقوب عليه السلام ما نسبوا إليهم من الضلال، وغير بدع- وقد صدق الناس مرويات بني إسرائيل- أن تدخل هذه الروايات في تفسير القرآن الكريم، لذلك وجدنا التفسير محشواً بالكثير جداً من الضلالات التي نسبت إلى الأنبياء.

قصة داود عليه السلام

من ذلك ما نسب إلى نبي الله داود عليه السلام أنه عشق امرأة وبعث بزوجها في سرية من أجل أن يقتل حتى يتمكن من الزواج بتلك المرأة، وهذا مما تداوله المفسرون كثيراً(1) وهو بطبيعة الحال من الغزو الفكري، والله تبارك وتعالى وصف نبيه داود عليه السلام بأحسن الصفات التي تبرئه من هذا الذي نسب إليه.


(1) جامع البيان مجلد12/ج 23 ص 174-175، ابن جرير الطبري، ط دار الفكر للطباعة والنشر 1420هـ/1999.

قصة يوسف عليه السلام

١٣٨ / ١٨٨