إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤ونرى من أجل ذلك كيف جاء القرآن الكريم بما يدلنا على أن القول بنفاذ وعيد الله سبحانه وتعالى هو الذي يمكِن للإنسان أن يتحكم في نزغاته ونزعاته ويسيطر على أهوائه، ويقود نفسه قيادة سليمة إلى خير الدنيا وسعادة الآخرة، فالله تعالى يقول: ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) ق: 45 ومعنى ذلك أن الذي لا يخاف وعيد الله سبحانه وتعالى لا يجديه التذكير بالقرآن، فعندما يرسخ في نفس الإنسان أن الله سبحانه وتعالى (إذا وعد وفى وإذا توعد عفا) لا بد أن تهتز نفسه، ويؤدي به هذا المعتقد إلى الوقوع في الكثير من المخالفات الشرعية، ولذلك نجد كيف يصف الله سبحانه وتعالى اليهود بالانحراف بسبب رسوخ هذا المعتقد في نفوسهم فهو تعالى يقول: ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا)الأعراف: 169، وكذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يذكر أن إعراض اليهود عن الكتاب الذي أنزل عليهم إنما كان بسبب اعتقادهم أن النار لن تمسهم إلا أياماً معدودات فقد قال سبحانه وتعالى: ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون.. ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون.. فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) آل عمران: 23-25، فهذه المعتقدات انتقلت إلى الأمة وأورثتها اتباع الأهواء وتشتت كلمتها وذهاب ريحها، فأصبحت أمة هزيلة.
فعقيدة الإرجاء لها أثر كبير في تدمير الأمة وأخلاقها، والقضاء على معنوياتها، والكبوة بها بعدما كانت أمة ناهضة قوية عزيزة يحسب لها بين الأمم جميعاً كل حساب.