إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

أما تكذيبه لله تبارك وتعالى فلأن الله سبحانه وتعالى قال ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) يوسف: 24 فكيف مع ذلك يوصف بهذا الوصف، وتكذيبه ليوسف عليه السلام فلأن الله تبارك وتعالى حكى عنه بأنه قال ( رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه) يوسف: 33 فرجل يصل به الأمر وهو في ميعة الشباب إلى أن يستحب السجن مع ما فيه من العذاب والتنكيل، ويرى تغييبه في غياهب السجون خيراً له من أن يأتي شيئاً مما يدعى إليه لا ريب أنه أبعد ما يكون من أن يهم بهذه الفحشاء، وتكذيبه لامرأة العزيز لأنها قالت كما حكى الله تبارك وتعالى عنها ( ولقد راودته عن نفسه فاستعصم)يوسف: 32، ومعنى استعصم امتنع، أي كان معصوماً من إتيان هذا الأمر، وأما تكذيبه للنسوة فإن الله تبارك وتعالى حكى عنهن قولهن ( حاشا لله ما علمنا عليه من سوء) يوسف: 51، وأما تكذيبه للشيطان فلأن الشيطان الرجيم لعنه الله عندما أعلن التمرد على أمر الله سبحانه وتعالى قال في خطابه لله سبحانه ( لأغوينهم أجمعين.. إلا عبادك منهم المخلصين) ص: 82-83، ويوسف عليه السلام من عباد الله المخلصين بنص القرآن الكريم.

وما أدرك هؤلاء حقيقة الهم الذي نسبه الله سبحانه وتعالى إلى يوسف عليه السلام بعدما نسبه إلى امرأة العزيز، لا ريب أن امرأة العزيز راودته عن نفسها، وأرادت أن يقضي لها وطرها عندما تعلق قلبها به، ولكن بعدما امتنع عليها بأي شيء همت هي، وبأي شيء هم هو؟.

١٤٠ / ١٨٨