إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤١

المرأة -كما بيّن العلامة السيد رشيد رضا في تفسيره المنار(3) - لا يمكن أن تهم بأن تفعل فاحشة بالرجل، وإنما غاية ما تفعله أن تدعوه إليها وتمكنه من نفسها، أما أن تهم به، أي تهم أن تفعل به الفاحشة فلا، لأنها مفعول بها وليست بفاعل، وإنما الرجل يفعل بها، فإذن ما الذي همت به وهم بها بسبب همها به؟، همت أن تضربه بسبب كبريائها وامتناعه عنها وعصيانه لأمرها، وهم هو أن يرد عليها بأن يضربها دفاعاً عن نفسه، ولكن رأى من آيات ربه سبحانه وتعالى ما يدله على أنه لو فعل ذلك وظهر الأثر عليها لكانت لها حجة في هذا لتوقعه في التهمة فلذلك هرب عنها، ولما هرب عنها استمسكت بقميصه فقدّت قميصه من دبر فكانت الحجة له عليها، ولم تكن الحجة لها عليه، هذا الهم الذي كان بينه وبينها، ولا ريب أنها كانت تريد أن يواقعها ولكن ليس هذا هو الهم المعهود في قول الله تعالى ( ولقد همت به وهم بها) يوسف: 24.

إنما همت أن تضربه بسبب امتناعه عنها كما هددته بالسجن فيما بعد، فهم هو أن يرد عليها دفاعاً عن نفسه، ورأى من آيات الله سبحانه وتعالى ومن الإلهام الرباني الذي وقع في نفسه بأنه لو فعل ذلك لأدى هذا إلى أن تبدو عليها آثار التهمة بسبب ما يكون عليها من علامة فعله ذلك، ولكن مع ذلك حشا الكثير جداً من المفسرين تفاسيرهم بهذه الأشياء، وقالوا بأنه رأى برهان ربه، أي رأى يعقوب يعاتبه أو رأى الكف التي كتب عليها ما كتب، ولو كان رجل من الفساق في لحظة قضاء وطره ورأى مثل هذا؛ أما كان له في ذلك ردع؟، فكيف يكون هذا ميزة لعبد وصفه الله تبارك وتعالى بأنه من عباده المخلصين؟ !، مع أن الفاجر الذي دأب على الفحشاء عندما يحاول إتيان الفحشاء وإذا به يرى أباه بين يديه يعاتبه أو أن يرى كفاً كتب عليها ما كتب أما كان في ذلك ما يردعه عن الوقوع في الفحشاء؟ !.

١٤١ / ١٨٨