إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

ولا ريب أن هؤلاء النبيين قدرهم عال وشأنهم عظيم، وقد أمر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلّم أن يقتدي بهم عندما قال بعد ذكرهم ( فبهداهم اقتده) الأنعام: 90 ألا يجد من يقرأ عنهم مثل هذا الذي كتب عنهم من هذه السفاسف الدنية في ذلك ما يشجعه على الوقوع في الفحشاء والانحراف عن سواء الصراط؟ !، فهذا من جملة الغزو الفكري الذي أصيبت به هذه الأمة في صميم عقيدتها؛ لأن نزاهة النبيين وعفتهم من صميم عقيدة هذه الأمة.


(1) المرجع السابق مجلد 7/ج 12 ص 239-250.

(2) التفسير الكبير مجلد9/ج18 ص91-92، الفخر الرازي، ط دار الكتب العلمية بيروت لبنان 1411هـ/1990م.

(3) تفسير المنار ج12 ص 233-234، محمد رشيد رضا، ط دار الكتب العلمية.

قصة هاروت وماروت

وقد نسبوا إلى الملائكة أنهم كان بينهم وبين الله تبارك وتعالى ما كان، وأن الله عز وجل أمرهم أن يختاروا ملكين هما من أكثر الملائكة عبادة وخشية لله تبارك وتعالى، فأنزلهما إلى الدنيا، ولما أنزلهما إليها ابتلاءً وركّب فيهما الشهوة جاءتهما امرأة تشكو إليهما زوجها فراوداها عن نفسها فاشترطت عليهما أن يسجدا للصنم ويشربا الخمر ويقتلا زوجها ففعلا ذلك، ثم بعد ذلك نالهما من العذاب ما نالهما إلى آخر ما نسب إليهما(1) مما هو أبعد ما يكون عما وصف الله تبارك وتعالى به الملائكة في كتابه، فالله تعالى يقول فيهم ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) التحريم: 6، ويقول (لا يسبقونه بالقول هم بأمره يعملون.. يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون)الأنبياء: 26-27.

١٤٢ / ١٨٨