إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣ومن المعلوم أن مثل هذه الأفكار عندما تروج وتشيع في أوساط الناس تؤدي إلى وقوع الناس في الفحشاء، إذ يقول الإنسان: إذا كان الملائكة وقد وصفوا بما وصفوا به وهم لم يستطيعوا أن يتمالكوا بل غلبتهم أنفسهم فاندفعوا وراء شهواتهم، حتى وقعوا في الكفر وسجدوا للصنم وشربوا الخمر وقتلوا النفس المحرمة بغير حق، فكيف بنا نحن؟، هذا الذي يقع في نفوس كثير من الضعفاء عندما تروج هذه الأفكار.
(1) جامع البيان مجلد1 /ج1 ص 638-642، ابن جرير الطبري، ط دار الفكر للطباعة والنشر 1420هـ/1999م.
افتراء على النبي صلى الله عليه وسلم
وكذلك وُصف نبينا صلى الله عليه وسلّم -على عظم قدره وعلو شأنه- في الكثير من هذه الروايات بأوصاف لا تدل إلا على الهمجية والشهوانية، فمما يؤسف له أن نجد في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يشارك قومه في بناء البيت الحرام ويحمل الحجارة على كتفه لم يجد ما يتقي به فأشار عليه عمه العباس رضي الله عنه أن يخلع إزاره ويتقي به، فخلع إزاره وكان بادي العورة أمام الناس وأمام بيت الله الحرام ثم انتبه بعد ذلك وخر مغشياً عليه، من يصدق هذه الرواية ولو جاءت بأصح الأسانيد كما يزعمون؟ !، من يصدق أن النبي صلى الله عليه وسلّم الذي يصفه الله بأنه على خلق عظيم ( وإنك لعلى خلق عظيم)القلم: 4 يصل به الأمر بأن يرضى أن يبدي عورته؟ !.
ذلك الشيء لا يرضاه حتى أولئك الذين يعيشون في الأدغال أبعد ما يكونون عن الحضارة وعن القيم الإنسانية فضلاً عن القيم الدينية، من الذي يصدق هذا؟ !.