إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وكذلك ما نسب إليه صلوات الله وسلامه عليه كما جاء في صحيح مسلم أنه نما إلى علمه بأن ابن عم جاريته مارية يواقعها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم علي بن أبي طالب أن يذهب إليه ويقتله على الفور (1)، هذا أمر لو نسب إلى جبار من جبابرة الأرض لكان ملوماً، وقالوا بأن علياً ذهب والسيف في يده ووجد الرجل يستحم في ركوة ماء فأمسك بيده وأخرجه من الركوة من أجل أن يقتله، وإذا به يسقط إزاره ويتبين أنه مجبوب (2)، فرجع علي إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وأخبره الخبر فأمره النبي صلى الله عليه وسلّم بالكف عنه، من الذي يصدق هذه الرواية؟.

هل النبي صلى الله عليه وسلّم جبار يأخذ الناس بالظنة بمجرد أن ينسب إلى أحد أنه يفعل هذا الأمر يأمر بقتله؟ ! مع أن مجيء هذه الجارية إليه كان بعد وقوع قصة الإفك لأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، وقصة الإفك فيها درس لأي أحد، فلو كان النبي صلى الله عليه وسلّم رجلاً عادياً ولم يكن نبياً مرسلاً من قبل الله سبحانه وتعالى لكفته قصة الإفك (3) درساً حتى لا يتجرأ مثل هذا التجرؤ.

ومن ناحية أخرى؛ هل يكون النبي صلى الله عليه وسلّم أغير على جاريته منه على زوجه أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها؟ ! فعندما نُمي إليه ما نُمي وتحدث الناس بأن رجلاً صارت بينه وبين أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها علاقة وبرأها الله من ذلك، فلماذا لم يأمر بقتل ذلك الرجل في ذلك الحال؟، مما يدل على أن هذه الرواية ليست صحيحة ولا يمكن أن تقبل، ومع الأسف جاءت في صحيح مسلم معزوة إلى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه!.

١٤٤ / ١٨٨