إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

وكذلك نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلّم كما جاء في تفسير ابن جرير الطبري (4) بأنه أبصر امرأة زيد وكانت عليها ثياب رقاق فاستبد جمالها بقلبه، وسرى حبها في أعماق نفسه، فلم يتمالك وخرج وهو يقول سبحان مقلب القلوب، وقالوا بأن هواه بها وتعلقه بها هو المعني بقول الله تبارك وتعالى ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه)الأحزاب: 37، ونحن نتساءل؛ من أين جاء ذلك؟ وهل يليق هذا بالنبي صلى الله عليه وسلّم؟. وهل يليق برجل مؤمن عادي- فضلاً عن أن يكون نبياً مرسلاً من عند الله تبارك وتعالى عصمه الله- أن يذهب إلى بيت إنسان ويمتد نظره إلى ما في داخل حرمه حتى يرى امرأته بالثياب الرقاق، ويأخذ جمالها بشعاب نفسه ويستبد حبها بقلبه؟، فعلى هذا يكون المراد بقول الله تبارك وتعالى ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه)الأحزاب: 37 أنه كان يأمر زوجها زيداً بأن يستمسك بها ويقول له (أمسك عليك زوجك) الأحزاب: 37 مع أنه يعلم بأن الله تعالى كتب له أن يتزوجها.


(1) مسلم (2771)

(2) أي ليس فيه ذكر.

(3) البخاري (2494)، مسلم (2770).

(4) المرجع السابق مجلد12/ج22 ص17-18، ابن جرير الطبري.

عقيدة التجسيم والتشبيه …

ونجد أن من جملة ما غزا به اليهود أفكار هذه الأمة؛ ما أشاعوه من تشبيه الله تبارك وتعالى بخلقه، وتشبيه الخلق بالله تبارك وتعالى، فقد أشاعوا في أوساط الأمة تشبيه الخالق سبحانه وتعالى بعباده، فوصفوه بكل صفات الخلق حتى وصفوه بالذهول والنسيان، ووصفوه سبحانه وتعالى بأن له أجزاء وحدوداً وأنه ينزل ويطلع إلى آخر ما وصفوه به، مع أن هذه الأوصاف هي ما يصف به اليهود ربهم سبحانه وتعالى كما في توراتهم المحرفة، وقد شاع ذلك في أوساط هذه الأمة حتى اعتبرت عقيدة التشبيه هي عقيدة السلف؛ نسبة لها إلى السلف الصالح، مع أن السلف براء منها.

١٤٥ / ١٨٨