إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

وكذلك تشبيه الخلق بالله سبحانه وتعالى، بحيث جعلوا ما لله للعباد من البسط والقبض والعطاء والمنع والتصرف في هذا الكون إلى غير ذلك مما شاع عند الاتجاه الآخر، إذ لا تبقى هيبة للربوبية عند تشبيه الله بخلقه أو عند تشبيه الخلق بالله سبحانه وتعالى، ويؤدى إلى شيوع الفحشاء والمعصية، وعدم المبالاة بانتهاك الحرم والتملص من واجبات الدين والتخلص من تبعاته، والاستخفاف بجميع حرماته.

خطورة الإرجاء

ومن الفكر اليهودي الذي شاع في أوساط الأمة عقيدة الإرجاء؛ التي جعلت الإنسان يتناسى الوعيد ويستمسك بالوعد، بل إن هذه العقيدة تجعل الإيمان أمراً نظرياً مثالياً لا وجود له في عالم الواقع، إذ الإيمان أن يعتقد الإنسان فحسب تلكم المعتقدات كأنها نظرية تدغدغ الأذهان من غير أن تتحول إلى واقع ملموس، مع أن الإيمان الذي نيطت به النجاة من عذاب الله هو ذلكم الإيمان الذي يملك شعاب النفس ويستولي على الفكر والوجدان، ويهيمن على الجوارح والأركان، ويوجه الإنسان الوجهة المرضية في القول والعمل والأخلاق، فالله سبحانه وتعالى يقول ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون.. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون.. أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) الأنفال: 2-4، فهل مثل هذا الإنسان الذي يوجل قلبه بمجرد ذكر الله تبارك وتعالى يتجرأ على انتهاك حرم الحق؟ ! وعلى الوقوع في معاصي الله سبحانه وتعالى من غير أن يتوب عنها ويقلع عنها.

١٤٦ / ١٨٨