إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤٨وفعلاً وقعت هذه الأمة فيما وقع فيه اليهود، فنجد في كلام أساطين هذه الأمة بأن الله تبارك تعالى إذا وعد وفى وإذا توعد عفا، وذلك عين كلام اليهود، وقد بيّن سبحانه وتعالى أن هذا الانحراف في المعتقد هو الذي يؤدي إلى عدم المبالاة بأوامر الله وعدم تحكيم أمره وعدم الانقياد لحكمه فقد قال عز من قائل (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهو معرضون.. ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون.. فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) آل عمران: 23-25، والآيات الدالة على نفاذ وعيد الله تبارك وتعالى ووعده هي كثيرة جداً فالله تعالى يقول ( لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد.. ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) ق: 28-29، ويقول ( لا تبديل لكلمات الله) يونس: 64، ويقول ( إن الله لا يخلف الميعاد) الرعد: 31.
ولننظر ماذا أثمر هذا الفكر؟ !، لقد أثمر شيوع الفحشاء والانحراف لدى هذه الأمة، وقد انعكس ذلك على الأدب الهابط الذي حفلت به كتب الأدب قديماً وحديثاً حتى صارت زاخرة بمثل هذه التصويرات العجيبة للفحشاء في أقبح صورها وتزيينها للناس وترغيب النفوس فيها، وصارت كتب الأدب حافلة بذلك، ليقرأ أحدكم كتاب الأغاني ومحاضرات الأدباء بل ليقرأ التراجم.