إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

ومما يؤسف له أن نجد ابن خلكان مثلاً -وقد كان حسبما يلقب قاضي القضاة في عصره- يترجم ليحيى بن أكثم (1)، وينسب إليه من هذه الأعمال ما يندى له الجبين ويخجل منه المرء؛ وبسبب ذلك وقعت موقعاً عجيباً من نفوس الفساق، فهي تدفع بهم إلى ارتكاب الفحشاء من غير مبالاة بالانحراف والشذوذ، وهنا يقف عقل الإنسان حائراً بين التصديق والتكذيب، فكلا الأمرين صعب (وحسبي من أمرين أحلاهما مر)، فإما أن يكون هذا الذي نسب إليه صادقاً فيما نسبه إليه وتلك هي المصيبة، وإما أن يكون كاذباً وهذه أيضاً مصيبة لا تقل عن تلك؛ لأنه افترى عليه كذباً ونسب إليه ما هو منه براء ورماه بالفحشاء، وهذا مما يؤدي إلى شيوع الفحشاء وانتشارها في أوساط الناس.


(1) قاضي القضاة في عهد الخليفة العباسي المأمون، انظر وفيات الأعيان ج6 ص152-155، أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، ط دار الفكر تحقيق د/إحسان عباس.

الغزو المعاصر

فهذه الغزوات الفكرية حصلت لهذه الأمة من قديم الزمان، وما حصل الآن ليس بأقل من ذلك، فكم من أمور دُست في صميم فكر هذه الأمة بسبب عدم استيعابها لمعاني القرآن، وعدم تفقهها في دين الله، وعدم استمساكها بحبل الله، وإذا بها تتخبط ذات اليمين وذات الشمال، وكل ما دس من المكائد إنما يقف وراءه اليهود ومن يشايعهم ويناصرهم من الصليبين والملحدين وغيرهم لأجل صد هذه الأمة عن دين الله.

١٤٩ / ١٨٨