إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥٠وحسبنا أن نرى أن الدعوة التنصيرية مع أن ظاهرها دعوة إلى دين، ولكن مع ذلك يقول المنصرون بأنفسهم بأنهم لا يريدون من المسلم إلا أن يكون شهوانياً، فـ (زويمر) (1) يقول: إن مهمة التبشير (2) التي ندبتكم من أجلها الدول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست في تنصير المسلمين فإن في ذلك هداية لهم وتكريماً، وإنما هي في إخراج المسلم من الإسلام وجعله مخلوقاً لا صلة له بالله، وبالتالي لا صلة له بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها، وبهذا تكونون بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري، ثم يقول لإخوانه القسيسين: إنكم نجحتم في إخراج جيل من المسلمين لا هم له إلا في الشهوات.
ونجد الآن المؤسسات الإعلامية التي تقف وراءها الصهيونية العالمية والصليبية العالمية والإلحاد العالمي وجميع مؤسسات الكفر في هذا العالم تصب في هذا المصب، فهي أولاً تنحرف بفكر المسلم وتشككه في إسلامه وتحاول إبعاده عن الله تبارك وتعالى، وسلخه من جميع مقومات عقيدته وفكره ليصبح أشبه بالبهيمة العجماء لا هم له إلا في شهواته، مع وجود المغريات الكثيرة، حتى أن بعض الكاتبين من الغربيين أنفسهم شبّه (السينما) بحملة المغول التتار على الأمة الإسلامية وسماها (مغول السينما)، ومعنى ذلك أن ما يدس في (السينما) لأجل القضاء على هذه الأمة وإبعادها عن مقوماتها وأسباب عزتها وكرامتها لا يقل عما أثَّره المغول في هذه الأمة.
وكذلك الصحافة التي تنشر الصور العارية التي تؤجج الشهوات في النفوس، والأفلام الخليعة والمسلسلات الهابطة إلى غير ذلك، كل ذلك مما يدخل في الغزو الفكري الأخلاقي لهذه الأمة من أجل الانحراف بمعتقداتها وأخلاقها، ذلك لأن الإنسان عندما يصبح أسير شهوته لا يصبح له معتقد، فلا هم له بالفكر ولا بالمعتقد ولا بأي أمر إلا في إشباع هذه الغريزة وما يؤججها من المهيجات الكثيرة.