إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

وبهذا يتبين أن الإنسان لا يسعد ولا يستقر أمره ولا ينتظم حاله ولا يمكن له الانسجام مع سنن الكون ومع نواميس الوجود إلا إذا عرف ما يقدم عليه وما يحجم عنه، من أجل هذا فإن الله سبحانه وتعالى عندما أرسل رسوله الأعظم صلوات الله وسلامه عليه بالرسالة الخاتمة الجامعة المانعة آذنه من أول الأمر بقوله سبحانه وتعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق.. خلق الإنسان من علق.. اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم.. علم الإنسان ما لم يعلم) العلق: 1-5.

ومن أجل هذا كان العلم بجميع شعبه وفنونه من ضروريات الإنسان حتى يقوم بالواجب في الأرض، وليكون موصولاً بخالقه سبحانه وتعالى، وحياته الدنيا موصولة بالحياة الآخرة وعمله موصولاً بالجزاء الأوفى.

والعلم مطلب إنساني لا بد من أن يتحلى به الإنسان من أجل القيام بوظيفته، ولكن فنون العلم تتفاوت قيمتها بقدر تفاوت عطائها وخير العلم ما وصل الإنسان بخالقه سبحانه وتعالى وغرس في قلبه خشيته وعرفه بما يأتيه وما يذره في حياته وفق أمره تعالى، ومن أجل ذلك جاء في الحديث الصحيح عن نبينا صلى الله عليه وسلم قوله: (من أراد الله به خيراً فقهه في الدين) (1)، فالفقه في دين الله سبحانه وتعالى هو الذي ينظم الحياة الإنسانية، ويجعل كل واحد عارفاً بما يأتيه وما يذره، فبه يعرف الإنسان كيف يعبد الله تبارك وتعالى ويطيعه لتكون تصرفاته وأعماله منسجمة مع أمره تعالى، وبه يوطد العلاقة الحسنة بينه وبين بني جنسه من المسلمين وغيرهم، وبينه وبين سائر مخلوقات الله تبارك وتعالى، إذ إن الإنسان مستخلف في الأرض ومطالب بأن تكون تصرفاته وتعامله فيما بينه وبين كل كائن من مخلوقات الله حسب أمر الله سبحانه وتعالى؛ ففقهه في دينه يعرفه ما له وما عليه، فيأتي تصرفه مضبوطاً بضوابط الحق وبقيود الشريعة.


(1) الربيع (25)، البخاري (71)، مسلم (1037).

فقه النص وفقه الواقع

١٥٥ / ١٨٨