إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

فمن هنا كانت المسؤولية على عاتق طلبة العلم الآن مسؤولية كبرى، وأنتم تدرون جميعاً أن الإنسان مهما أوتي من ملكات وفتح له في هذا الكون من آفاق فإن عقله يبقى محدوداً وجميع طاقاته تبقى محدودة، والمشكلات إن عالجها الإنسان وفق عقله كان العلاج علاجاً قاصراً، بسبب هذا وقعت الإنسانية الآن في أزمة بالغة لأنها ابتعدت عن صراط الله تبارك وتعالى وعن أمره ونهيه فوقعت فيما وقعت فيه.

ولقد حاولت الإنسانية منذ وقت طويل أن تجد حلا لمشكلاتها مع ما حصل لها من الدراسات النفسية والدراسات الاجتماعية وتضافر الجهود على ذلك، ولكن أنّى لهذا العقل القاصر المحدود أن يتوصل إلى حل لمشكلات الحياة بدون أن يكون موصولاً بأمر الله سبحانه وتعالى ومستمداً بنوره سبحانه(1)، وما عادت هذه الحلول التي انبثقت من هذا العقل المحدود إلا تعقيداً للمشكلة كما وقع ذلك في العالم المتحضر، فالرأسمالية عندما طغت حاول الناس أن يجدوا مخلصاً منها وإذا بهم يرتمون في نار النظام الشيوعي الذي يأكل الطارف والتليد ويأتي على الأخضر واليابس، ليجدوا فيه حلا لمشكلتهم، قد تصوروه فردوساً وإذا به جحيم لا يطاق، ثم انقلبوا مرة أخرى إلى ما فروا منه، وسيظلون يترددون بين هذا الجانب وذاك ما لم يأخذ المسلمون بأيدي الإنسانية إلى طريق الخير ويعرفوها بما لها وما عليها وما هو الحل لمشكلتها؟، فمن هنا كانت الحاجة في كل مجتمع إسلامي وكل جيل من أجيال الأمة الإسلامية أن يوجد الراسخون في العلم العارفون بمشكلات زمانهم ليقدموا حلولاً للمشكلات إلى هذا العالم المتخبط في ظلماته.

ولأجل ذلك أناشد أبناءنا الطلبة أن يكونوا عارفين بأحوال زمنهم مدركين لما يدور في عصرهم، مع حرصهم على أن يتضلعوا بما في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يستبصروا بهدي السلف الصالح الذين رسخت أقدامهم في العلم.


(

١٥٧ / ١٨٨