إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥٨1) القراءة الصحيحة قائمة على أمرين:
- قراءة الوحي.
- قراءة الكون.
وأي قراءة تعتمد على واحدة من هاتين القراءتين دون الأخرى هي بعد عن منهج القرآن الكريم، فالحضارة الغربية المعاصرة مثلاً كفرت بالوحي واعتمدت فقط على اكتشاف سنن ونواميس الكون، فكان ما كان من مشكلات تتعرض لها كل يوم، فالإنسان بدون الوحي يبقى متخبطاً في الظلمات، وكذا حال كثير من المسلمين عندما أهملوا النظر في كتاب الكون وظنوا أن نظرهم في الكتاب والسنة وحدهما هو المخرج مما يعانونه، فلم يصلح حال هؤلاء وأولئك، والقرآن الكريم يدلنا من أول آية نزلت على وجوب التعامل مع القراءتين (اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم يعلم).
ضرورة العمل بالعلم
ومع هذا كله فإن العلم الشرعي ليس مجرد نظريات تعيش في عالم المثاليات، وإنما هو منهج رباني يعيش في عالم الواقع، فعلى الإنسان الذي يتضلع بالعلوم الشرعية أن يحرص على التطبيق الدقيق لما يتعلمه، فإن من تعلم علماً ولم يعمل به كان وبالاً عليه والعياذ بالله، فنرى في كتاب الله كيف ذكر بني إسرائيل ووصفهم بما وصفهم به حيث قال ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين) الجمعة: 5، ولئن كان هذا المثل من حيث لفظه في بني إسرائيل فإنه من حيث معناه ينطبق على هذه الأمة عندما يكون عالمها غير عامل بما يعلم.